بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٦
قلنا : يجوز أن يريد بقوله ما أحببت قتله ولا كرهته .. أن ذلك لم يكن مني على سبيل التفصيل ولا خطر لي ببال ، وإن كان على سبيل الجملة يحب [١] قتل من غلب على أمور المسلمين ، وطالبوه بأن يعتزل [٢] ، لأنه بغير حق مستول عليهم فامتنع من ذلك ، ويكون فائدة هذا الكلام التبرؤ من مباشرة قتله والأمر به على سبيل التفصيل [٣] أو النهي ، ويجوز أن يريد : أنني ما أحببت قتله إن كانوا تعمدوا القتل ولم يقع على سبيل الممانعة وهو غير مقصود ، ويريد بقوله : ما كرهته .. إني لم أكرهه على كل حال ومن كل وجه. انتهى.
وأقول : يمكن أن يكون المعنى : إني ما أحببت قتله لتضمنه الفتن العظيمة التي نشأت بعد قتله من ارتداد آلاف من المسلمين وقتلهم وعدم استقرار الخلافة عليه صلوات الله عليه ، ولا كرهته [٤] لأنه كان كافرا مستحقا للقتل ، فلا تنافي بين الأمرين.
وأما تركه غير مدفون ثلاثة أيام :
فقد رواه ابن عبد البر في الإستيعاب [٥] ، قال : لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام ، فلما كان في الليل [٦] أتاه اثنا عشر رجلا فيهم حويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام [٧] وعبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب [٨] ومروان بن الحكم فلما ساروا إلى المقبرة ليدفنوه [٩] ناداهم قوم من بني مازن : والله لئن دفنتموه
[١]في الشافي : يجب.
[٢]في المصدر : بأن يعزل.
[٣]جاء في الشافي : التفضيل. وهو خلاف الظاهر.
[٤]لا توجد في ( س ) : ولا كرهته.
[٥]الاستيعاب ـ المطبوع هامش الإصابة ـ ٣ ـ ٨٠.
[٦]في المصدر : من الليل.
[٧]لعله يقرأ : خرام ـ بالخاء المعجمة ـ.
[٨]في الاستيعاب : وجدي ، بدلا من : ومحمد بن حاطب ومروان بن حكم. وفيه : فاحتملوه.
[٩]في ( س ) : ليدفنوهم.