الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - المقصد الأول العقود اللازمة
التقايل فيه، وكذا الحال في البيع الخياري.
قال السيد الطباطبائي(قدس سره):«يمكن ان يقال بعدم جريان التقايل في البيع
الخياري ما دام الخيار باقيا، لقصور أدلته عن الشمول، لأنه مع الخيار لا
يكون من إقالة النادم، لإمكان رفع الندم بالفسخ من جهة الخيار، مع انه لا
إشكال في جريان شرط الخيار وان كان له خيار آخر، ويمكن جريان الإقالة مع
عدم جريان الشرط إذا كان منافيا لمقتضى العقد-كما في عقد الرهن-بناء على
كون شرط الخيار منافيا للاستيثاق المقصود منه، فإنه لا إشكال في جريان
الإقالة فيه.
والتحقيق: ان النسبة بين مورد الإقالة وخيار الشرط من حيث هما عموم من وجه،
فمورد افتراق الإقالة مسألة الرهن والوقف، بناء على كون شرط الخيار فيه
منافيا لمقتضاه من الدوام، فإنه على هذا لا يصح شرط الخيار، لكن لا مانع من
جريان الإقالة بعد الانعقاد وتماميته، إذا كان الموقوف عليه معينا أومع
ولي الوقف العام.
ومورد افتراق شرط الخيار بعض الإيقاعات الذي يجري فيه شرط الخيار أويمكن ان
يجري فيه، فإنه لا معنى لجريان الإقالة فيها مطلقا، لأنها محتاجة إلى
الطرفين، والإيقاع متقوم بطرف واحد. ومع ذلك يمكن اشتراط الخيار لمن لا
يكون طرفا في الإيقاع، كأن يجعل الخيار في الطلاق للزوجة أولنفسه ورضيت
الزوجة به، وكذا في الإبراء ونحوه، وأيضا العقد المشتمل على الخيار حسب ما
عرفت.
والحاصل: ان التفكيك ممكن من الجانبين وان لم يكن واقعا، كما إذا منعنا
دخول شرط الخيار في الإيقاعات مطلقا، وقلنا بجريان الإقالة في العقد
المشتمل على الخيار أيضا، وجوّزنا دخول الشرط في الرهن بدعوى عدم المنافاة»[١].
اللهم الا ان يقال: ان العبرة ليست بالإقالة التي هي فعل شخص واحد، وانما
بالتقايل الذي هوفعل اثنين بحيث يقيل كل منهما صاحبه ويرفع عنه كلفة اللزوم
المفروض عليه، وهولا يتحقق إلا إذا كان اللزوم ثابتا للطرفين، ومعه تخرج
أكثر
[١]حاشية الطباطبائي على المكاسب/قسم الخيارات: ٣٤.