الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - خلاصة البحث
وقد
عرفت ضعف ما قيل في توجيه الحمل على ثلاثة أيام، فإن الإجماع غير ثابت،
وعلى تقدير ثبوته لا يمكن الاعتماد عليه بوصفه إجمالا تعبديا، ودعوى وجود
النصوص في ذلك، لا تعدو-في أحسن الأحوال-في الاعتبار مرسلة مجهولة العين.
وعلى هذا الأساس لا يبقى امام التمسك بالإطلاق وإثبات الخيار المشترط مدى الحياة مانع أومحذور.
نعم، الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن ما ذكرناه إنما يتم بالنسبة للإطلاق في
اشتراط الخيار، بمعنى عدم ذكر المدة أصلا، بأن يقول البائع-مثلا-: بعتك هذا
المتاع على أن يكون لي فيه الخيار، حيث يجري فيه ما ذكرناه من فهم العرف
للإرسال والاستمرار، دون الإطلاق في المدة، بمعنى عدم تحديدها بعد ذكرها
بزمن معين، بأن يقول: بعتك هذا المتاع على أن يكون لي الخيار مدة، فإنه لا
يبعد فيه دعوى كون المتفاهم العرفي من ذكر المدة عدم إرادة التأبيد، وثبوت
الخيار له زمانا ومقدارا، وهوما يعني الإجمال وجهالة الشرط، فيحكم فيه
بالبطلان لا محالة.
وبعبارة اخرى: ان عدم تحديد المدة في الفرض الثاني لما كان مستلزما للإهمال
والإجمال-بمقتضى الفهم العرفي-كان الحكم فيه مختلفا عن الفرض الأول الذي
اقتضى الإطلاق فيه-بمقتضى الفهم العرفي أيضا-الاستمرار والتأبيد، فإن
معلومية الاستمرار والدوام يرفع الغموض عن الشرط فيصح، على العكس من
الإهمال حيث يساوق الغموض والجهالة.
إذا فالحق في المقام هوالتفصيل بين فرضي الإطلاق في الخيار نفسه والإطلاق
في مدته، بالالتزام بالصحة والحمل على الدوام في الأول، والبطلان في
الثاني.
وقد التزم بهذا التفصيل مبدئيا المحقق العاملي(قده)في مفتاح الكرامة-على ما
عرفته من كلامه الذي تقدم نقله-وان خالف في حمل الفرض الأول-الإطلاق في
الخيار-على ثلاثة أيام.