الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - خلاصة البحث
اما
السيد الخميني(قده)فقد أنكر التوجيه الثاني أيضا وأفاد:«ان الظاهر عدم لزوم
مراعاة مصلحة الشارط، كان المجعول خيارا أوتحكيما، لعدم الدليل عليه، وكون
ذلك غرضا للعقلاء نوعا لا يوجب الاشتراط الضمني وتعلق الجعل به، كما في
سائر الأغراض العقلائية في المعاملات، ولم يجعله أمينا أووكيلا حتى يجب
عليه مراعاتها»[١].
والسيد الطباطبائي«رحمه اللََّه»فصّل بين التوكيل من جهة حيث يجب فيه
مراعاة الأصلح مطلقا، وبين التحكيم من جهة أخرى حيث قصر وجوب مراعاة
المصلحة على ما إذا أخذت ذلك شرطا في جعل الخيار له.
قال(قده):«إن قلنا انه-جعل الخيار للأجنبي-من باب التوكيل فلا إشكال في
وجوب مراعاة الأصلح، وان قلنا بكونه تحكيما فالمقامات مختلفة، فقد يكون
المقصود جعل الأمر بيد الأجنبي بحيث يكون صاحب حق، وحينئذ لا يجب عليه
مراعاة المصلحة، وقد يكون المقصود جعل الأمر إليه بشرط مراعاتها، وهذا
هوالغالب الوقوع، إذ لا داعي غالبا إلى جعل الخيار للأجنبي من حيث هو»[٢].
أقول: اما بناء على كون اشتراط الخيار للأجنبي توكيلا له، فلا اشكال ولا
خلاف في لزوم مراعاة المصلحة للموكل، وان اختلفوا في لزوم مراعاة الأصلح.
واما بناء على كونه تحكيما كما هومذهب المشهور أوتمليكا كما هوالمختار
فالظاهر ان الأمر كذلك، باعتبار ان«مقتضى تجرد جعل الحق للأجنبي وان كان
عدم اعتبار شيء فيه، إلاّ انه لما كان جعل الحق غالبا للوثوق بنظر المجعول
له الخيار من حيث معرفته بما ينبغي حلا واجازة، فالإطلاق وارد مورد الغالب
من حيث اعتبار ما يراه صلاحا، لا مجرد جعل الحق وان فعل ما فعل.
ومنه تعرف ان حديث الامانة ليس من ناحية التوكيل ليقال بأنه تحكيم لا
توكيل، بل تأمين بتفويض أمر العقد اليه بنحوأقوى بجعل حق الخيار، فيمتاز
عن
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٧٩.
[٢]حاشية الطباطبائي على المكاسب ج ٢ ص ٢٥.