الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - الطائفة الثانية
نعم، ذكر السيد الوالد(رحمه اللََّه)دليلا آخر لعدم دخول الخيار في النكاح، وهومن مبتكراته(قدس سرّه)، ولنعم ما أفاد.
وحاصله: ان جعل الخيار لما كان مرجعه وبحسب مقام الثبوت الى تحديد المنشأ
وتوقيته بعدم الفسخ لا محالة، حيث لا مجال للقول بالإهمال أوالإطلاق
والشمول لما بعد الفسخ في ذلك المقام، لم يكن مجال للالتزام به في النكاح،
فان النكاح وبحسب مقام الثبوت لا يخلومن أحد نحوين لا ثالث لهما، فهواما
دائم ومطلق، واما منقطع مؤقت. واشتراط الخيار يتنافى مع النحوين معا.
اما العقد الدائم فلمنافاته مع التوقيت والتحديد الحاصل من اشتراط الخيار قهرا كما عرفت.
واما العقد المنقطع فلمنافاة اشتراط الخيار مع لزوم ضبط المدة فيه وتحديدها
بما لا يقبل الزيادة والنقصان، فان مرجع الاشتراط إلى مجهولية الأجل
وتاريخ الانتهاء لا محالة.
قال(قدس سره):«ان جعل الخيار لما كان يرجع الى تحديد المنشأ وتوقيته بعدم
الفسخ، لامتناع الإهمال وعدم معقولية الإطلاق والشمول لما بعد الفسخ-على ما
تقدم بيانه مفصلا في كتاب البيع-كانت الزوجية مقيدة وموقتة بقبل الفسخ لا
محالة.
وإذا كانت كذلك حكم ببطلانه، لأن تحديد الأجل بنحولا يقبل الزيادة والنقصان
من أركان العقد المنقطع، وهومفقود في المقام بحسب الفرض حيث ان تاريخ
الفسخ مجهول.
وبعبارة اخرى: ان عقد الزواج لا يخلو-بحسب ما يستفاد من الأدلة-من قسمين،
دائم ومنقطع ولا ثالث لهما. والأول غير متصور في المقام، لاستلزام جعل
الخيار التقييد. والثاني يقتضي البطلان، لفقده ركنا من أركانه، وهوتحديد
الأجل بنحولا يقبل الزيادة أوالنقصان»[١].
[١]مباني العروة الوثقى/كتاب النكاح ج ٢: ٢١١.