الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - المسألة الثالثة لوشرط فسخ الكل بردّ جزء معين من الثمن في المدة المضروبة
ضبط مدة
الخيار من حيث المبدأ والمنتهى، فإنه لا شبهة في صحة شرط الخيار من دون
تعليق على ردّ الثمن خارجا، فإذا لم يعتبر أصله فلا موجب لاعتبار تعيينه»[١].
لكنه قد يقال بالبطلان فيه لكونه غررا ومجهولا، ولا وجه لقياسه على اشتراط
الخيار في المدة المعلومة من دون تعليق، فان الجعل والمجعول في المقيس عليه
معلوم لا غرر فيه، وإنما المجهول فيه موعد تنفيذ ذلك خارجا، وزمان تحققه
في أطار المدة المضروبة له، وهوغير قادح، في حين أنّ أصل الشرط المأخوذ في
الخيار مجهول في مقام الجعل والاعتبار فيما نحن فيه.
قال السيّد الخميني(قده):«وكذا الحال-غرري مجهول باطل-لوشرط ردّ مقدار غير
معين مجهول لثبوت خيار فسخ أصل المعاملة، فإنه أيضا قرار مجهول ولوبالنسبة
إلى مقدار ما يؤدى، ولا يكفي في رفع الغرر والجهالة علمهما بمبدإ الخيار
ومنتهاه.
وقياس المورد بجعل أصل الخيار في مدة معلومة حيث يصح بلا كلام، مع الفارق،
لأن الجعل في المقام مجهول وان آل الى العلم، وهناك لا جهالة فيه، وانما
الجهل في عمل البائع، وهوخارج عن المعاملة، وهذا نظير شرط الخيار في مدة
معلومة عند إعطاء شيء مجهول، سيما إذا كان الإعطاء بعنوان التمليك»[٢].
إلاّ أنه يدفعه: ان الغرر ليس هومطلق الجهالة بالشيء، وإنما هوخصوص
الجهالة المؤدية إلى الخطر في المال. وعليه فلا وجه لاعتبار المورد غرريا
حيث لا خطر على شيء من مال المشتري، فان البائع بردّه جزءا من الثمن-مهما
قلّ أوكثر-يملك الخيار، واعماله لا يعني إلاّ ردّ تمام الثمن إلى المشتري
لاسترداد المبيع بتمامه منه، بعد تحقق النقل والانتقال بينهما بموجب الفسخ.
ومعه فأي خطر على المشتري في ماله من جراء جهله بمقدار الشرط حين الجهل.
[١]تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج ٢ ص ٤٧.
[٢]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٥١.