الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - الموقع السابع قوله «والتحقيق ان الأمور الاعتبارية-ومنها العقود-لا ينبغي خلطها بالأمور التكوينية الواقعية
اشترى
زيد من عمروقطعة أرض بتخيل كونها ملكه، لكونها في يده أوغير ذلك من موجبات
الاعتقاد، فتبين كون نصفها لغيره ورفض المالك إمضاء العقد الفضولي، لم تجد
ترددا من العقلاء في الحكم بثبوت الخيار للمشتري في الباقي باعتبار تبعض
الصفقة عليه، والحال ان قيد الوحدة والانضمام لم يذكر في العقد صريحا، بل
لا يبعد غفلة المشتري حتى عن احتمال كون بعض المبيع لغير البائع.
ومثله أيضا شراء الوكيل من متعددين لمال لموكليه بالإشاعة، مع جهل البائع
بعدم كون الشراء لنفسه، فإنه لوفسخ بعض الموكلين العقد في حصة لغبن أوعيب
أونحوهما، فلا إشكال في ثبوت الخيار للبائع في الباقي، لتبعض الصفقة بحكم
العقلاء وبملاك إدراكهم لانحلال العقد في حقيقته وواقعه إلى عقود وقرارات
متعددة، من دون توجه البائع لذلك وقصده له جزما، إذ معه لا يثبت له الخيار
لإقدامه على الانحلال وإيقاعه القرارات المتعددة.
والحاصل: ان ثبوت القرار مع الغفلة عنه حينه ليس بعزيز فضلا عن كونه
ممتنعا، وشواهده في الأمور الارتكازية في مقام العقد أكثر من ان تحصى.
ومما ذكرناه يظهر الحال فيما افاده(قده)من كون الالتزام بالانحلال وتعدد البيع أجنبيا عن خيار تبعض الصفقة وهدما لأساسه.
فإن الأمر على العكس مما افاده«قده»تماما، حيث انه الأساس في ثبوت الخيار
بحسب إدراك العقلاء، فإنهم إنما يرون الخيار لمن تبعض العقد بالنسبة إليه،
جبرا للضرر المتوجه اليه بسبب الانحلال الحاصل بدون قصده والتفاته في مقام
الإنشاء.
الموقع السابع: قوله:«والتحقيق ان الأمور الاعتبارية-ومنها العقود-لا ينبغي خلطها بالأمور التكوينية الواقعية
.. ولا ينبغي الشك في أن جعل الخيار في البيع بالنسبة الى بعض المبيع عقلائي، وليس ذلك إلاّ أن العقد قابل للحل بالإضافة، والبقاء بالإضافة، والأمر موكول الى العقلاء والعرف، ومع كونه عقلائيا فلا مانع من اشتراطه».