الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٨ - المبحث السادس ردّ الثمن الى وكيل المشتري أووليّه
ومحصل
الكلام فيهما انه ان كان الاعتبار العقلائي أوالشرعي في باب الوكالة
هوتنزيل نفس الوكيل منزلة الموكل، أوتنزيل فعله مقام فعله، فيكفي الردّ
اليه ولوكان الشرط هوالردّ الى خصوص المشتري على وجه التقييد، لأن المفروض
كون الوكيل هوالموكل اعتبارا وتنزيلا، ومقتضى حكومة دليلها كون الردّ اليه
ردّا إلى المشتري، كما انه لوكان الاعتبار فيها هوتنزيل فعله منزلة فعل
الموكل لكفى الردّ إليه أيضا، لأن قبوله هوقبول الموكل واستيلاءه
هواستيلاؤه لوكان الشرط ذلك، فيتحقق الشرط ويثبت الخيار»[١].
بداهة ان حقيقة التوكيل وان كانت تنزيل نفس الوكيل منزلة الموكل، أوتنزيل
فعله مقام فعله، إلاّ أن مفاده لا يتجاوز دائرة الجعل ومحيط التنزيل،
فهومنزّل منزلته وفعله قائم مقام فعله في الإطار المجعول له والحدود
المعينة من قبله.
ومن هنا فإذا قيد المشتري الردّ الى شخصه مع التفاته الى احتمال عدم التمكن
من الوصول اليه، كان ذلك تقييدا لحدود صلاحيات وكلائه لا محالة، وحصرا
لمورد تنزيلهم منزلة نفسه، وقيام فعله مقام فعله بغير هذا المورد، ومعه لا
وجه للتعميم رغم انفه، وإثبات الصلاحية للوكيل رغم عدم منحه له ذلك، بل
المتعين في الفرض هوالحكم بسقوط الخيار بانقضاء المدة، وعدم نفوذ الفسخ فيه
مع الردّ الى الوكيل، لعدم تحقق الشرط.
والحاصل: ان الوكالة ليست امرا قهريا يفرض على الموكل، وإنما هي صلاحية
يمنحها الموكل لغيره لقيامه مقامه في ما يعيّن له من حدود، وعلى هذا الأساس
فمع تقييد الردّ بكونه الى شخصه لا يكون الغير وكيلا عنه في قبض المردود
كي يصدق معه الردّ الى الوكيل، وكونه وكيلا عنه في غير هذا الفعل لا يجعل
له امتيازا بالنسبة الى هذا الفعل-الردّ اليه-بالقياس إلى الأجنبي عنه
بالمرة.
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٤٣-٢٤٤.