الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - المقصد الأول العقود اللازمة
الثاني:
ما افاده المصنف العلامة(قدس سره)في آخر كلامه، من ان الالتزام في ضمن
العقد مثلا بمنزلة رضا المتعاقدين بعد العقد، فإذا كان تراضيهما بعد العقد
كافيا في انحلاله كان في ضمن العقد كافيا في أحداث السلطنة على حلّه، وإذا
لم يكن تراضيهما بعد العقد كافيا في ذلك فلا معنى لكون التراضي في ضمن
العقد بمنزلة التراضي بعد العقد على حلّه.
والجواب عن التقريب الأول ما أشرنا إليه سابقا من ان شرط الخيار ليس شرط
السلطنة التكليفية والوضعية، بل مقتضاه جعل حق الحل من المشروط له
ولوبالتقايل كما في جعل الخيار في البيع للأجنبي، فإنه نافذ مع انه ليس
للأجنبي جواز الحل ولا يصح منه التقايل مع المشروط عليه قبل حدوث الحق،
وليس جعل الخيار للأجنبي بعنوان التوكيل ليقال بكفاية التقايل من الموكل
نفسه.
والجواب عن التقريب الثاني ان اعتبار كون شرط الخيار بمنزلة التراضي
بالتقايل حتى لا يكون تقايلا تنزيليا بضميمة حكم الشارع بوجوب الوفاء، بلا
موجب لا من قبل الشارع ولا من قبل جاعل الشرط.
اما من قبل الشارع فواضح، إذ ليس إيجاب الوفاء إلا إيجاب القيام بما يقتضيه
الشرط وجعل الحق الذي تسبب إليه أحدهما على الآخر كجعل الحق ابتداء، حيث
انه ليس بعناية قيامه مقام التقايل، كيف وهوحق قهري على من عليه الحق لا
ابتداء ولا بالأخرة.
واما من قبل المشروط له والمشروط عليه، فليس الشرط المحقق لحق الخيار إلا
كسائر الشروط المحققة لنحوآخر من الحق، من دون النظر الى تحصيل التراضي
المحقق للتقابل بعد العقد حال العقد»[١].
أقول: اما التفصيل بين الأصل والعكس، فالظاهر انه لا أساس له ولا يمكن المساعدة عليه.
[١]تعليقة الأصفهاني على المكاسب/قسم الخيارات: ٤٨.