الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - اما مقام الثبوت
وعليه فإذا كان العقد متزلزلا من ناحية خيار المجلس، لم يصح ان يدخله التزلزل ثانيا باشتراط الخيار.
نعم، لا بأس بدخوله فيه بعد التفرق وارتفاع التزلزل الناشئ من خيار المجلس، لانتفاء المحذور في العقد.
وقد يصاغ هذا الاشكال بعينه بصياغة أخرى يجعل المحذور فيه في اعتبار المنشئ والجعل الشرعي.
وحاصله: انه كما لا يعقل اعتبار لزومين أوجوازين حكمين في عقد واحد، كذلك لا يعقل اعتبار جوازين حقيين فيه في عرض واحد.
فيكون المحذور فيه في الاعتبار الشرعي لجوازين في عرض واحد.
ثم إنه قد يقال في توجيه المنع بأن الخيارات المختلفة لما كانت غير متباينة
بتمام ذاتها، باعتبار ان الخيار من الماهية النوعية المختلفة بالمصنفات،
كان اجتماع اثنين منها أوأكثر في عقد واحد، أوعروضهما على موضوع واحد
كالمتبايعين، من اجتماع المثلين الباطل بالضرورة.
وتوهم: اتحاد الخيار في مثله، وان تعدّد سببه، بأن يكون الخيار الواحد مسببا عن أسباب متعددة ومختلفة.
يدفعه: امتناع اجتماع السببين على مسبب واحد.
وهذا التوجيه يعود في الحقيقة إلى جعل المحذور في اجتماع الخيارين، الى نفس
الخيار، حيث يمتنع اجتماعهما لاستلزامه المحال، دون العقد أوالاعتبار.
ثم لا يخفى انه لوتم شيء من هذه المحاذير الثلاثة ولم يمكن التفصي عنه،
لتعين القول بتأخر مبدأ خيار الشرط في الحيوان عن الثلاثة المجعولة تعبدا
في بيع الحيوان.
قال الشيخ الأعظم(قده):«لوتمّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء
الثلاثة، مع أن هذا إنما يتم مع العلم بثبوت خيار المجلس، وإلا فمع الجهل
به لا يقصد إلاّ الجعل من حين العقد.