الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - اما مقام الثبوت
بل
استظهر صاحب مفتاح الكرامة من التذكرة انه موضع وفاق بيننا وبين العامة،
قال رحمه اللََّه:«انه يلزم بطلان الشرط لوكان من حين التفرق، للجهل به،
وهذا لوشرطا أن يكون ابتدأها من حين التفرق لم يصح، كما نبه عليه في
التذكرة، وظاهره انه محل وفاق بيننا وبين من خالفنا»[١].
والأمر كما افادوه-رحمهم اللََّه-فان استلزام اناطة مبدأ الخيار المعلوم
بأمر مجهول يجعله مجهولا وغرريا لا محالة، إذ لا فرق بنظر العرف والعقلاء
في غررية الأجل القابل للزيادة والنقصان، بين كون التردد وقابلية التقلص
والتمدد ناشئا من مبدأ الخيار أومن منتهاه.
فكما أن إناطته بقدوم الحاج مستلزم للغرر باعتبار تردده بين الأقل والأكثر،
فإناطة مبدئه بأمر مردد قابل للزيادة والنقصان، يجعله مرددا بلحاظ موعد
انتهائه.
ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لما افاده المحقق الايرواني(قده)تعليقا على قول
الشيخ الأعظم:«ولوجعل مبدأه من حين التفرق بطل»بقوله:«بل صح ان جعل من حين
التفرق إلى ثلاثة أيام، أوجعل ما يكمل مع المجلس ثلاثة أيام، أما على
الأول: فللعلم بكمّ الخيار المجعول، وإنما المجهول كم الخيار الأصلي
وهومقدار المجلس، وأما الوقت فقد تقدم ان جهالته لا توجب الغرر، كما إذا
جعل ثلاثة أيام من حين قدوم الحاج، أومن زمان الكسوف..»[٢].
إذ يرد عليه: انه لا فرق في صدق الغرر بنظر العرف لتردد الأجل في الخيار
بين القصير والطويل، بين ما كان نابعا من مبدأ الخيار أومن منتهاه.
على ان لازم ما افاده(قده)الحكم بالصحة لواشترط الخيار أياما معدودات في
شهر مجهول، بأن يبيعه على أن يكون له الخيار ثلاثة أيام في شهر ما، للعلم
بكم الخيار المجعول، وإنما الجهالة في مبدئه وظرفه، وهومقطوع البطلان، بل
لا ينبغي الشك في سراية جهالته إلى جهالة المجعول أيضا.
[١]مفتاح الكرامة ج ٤ ص ٥٦٦.
[٢]تعليقة الايرواني على المكاسب/قسم الخيارات/ص ٢١