الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - اما مقام الثبوت
وفي
قبال هذا القول، قيل باقتضاء مقام الثبوت لكون مبدئه من حين التفرق، بل
والثلاثة في الحيوان إذا كان المبيع حيوانا، معللين ذلك في كلماتهم بعدم
إمكان جعله في عرض خيار آخر ثابت لهما أوللمشروط له.
وقد ذكر لبيان ذلك وجوها عقلية، تتلخص في استلزامه لمحاذير في العقد أواعتبار المنشئ أونفس الخيار.
فقد علله شيخ الطائفة(قده)-على ما عرفته فيما تقدم-بأن:«الخيار يدخل إذا ثبت العقد، والعقد لم يثبت قبل التفرق».
ونحوه المحكي عن ابن إدريس في السرائر.
وأورد عليه الشيخ الأعظم(قده)بقوله:«وهذه الدعوى لم نعرفها»[١].
وأوضحه المحقق الأصفهاني(قده)بقوله:«فان المراد من الثبوت إن كان ما يساوق
الوجود، فهوموجود، وإن كان ما يساوق اللزوم، فإن أريد اللزوم الفعلي فمن
المستحيل اجتماع اللزوم الفعلي والخيار الفعلي، وإن أريد اللزوم الاقتضائي
ففيه أن نسبة خيار الحيوان وخيار المجلس الى العقد على حدّ سواء، فالعقد
البيعي مقتضى اللزوم، فلولا الخيار كان اللزوم فعليا، فكلا الخيارين بمنزلة
المانع من مقتضى اللزوم، لا أن عدم خيار المجلس جزء مقوم للمقتضى حتى لا
تصل نوبة المانعية عنه الى خيار المجلس»[٢].
والظاهر ان مراد الشيخ(قده)من تعليله واضح، فإنه-رحمه اللََّه-بصدد بيان
المحذور من ناحية العقد، وانه لا يعقل تزلزل العقد الواحد مرتين في عرض
واحد، كما لا يعقل لزومه أوجوازه الحكمي مرتين كذلك.
فإنه كما لا يجوز ان يكون عقد البيع-مثلا-لازما مرتين في آن واحد أوعقد
الهبة جائزا مرتين كذلك، لا يجوز ذلك في الجواز الحقي أيضا، بأن يكون العقد
متزلزلا مرتين في عرض واحد.
[١]المكاسب ج ١٤ ص ١٣٨.
[٢]تعليقة الأصفهاني على المكاسب/قسم الخيارات/ص ٣٤.