الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - المقصد الرابع الصلح
العقود غير المعاوضية التي منها عقد الصلح.
لكنك قد عرفت-فيما سبق-عدم تمامية المبنى، فإنه لا دليل على اعتبار كون
الشرط ضميمة للعوض بالذات، ويكفي في صدقة وتحققه كون الإلزام والالتزام
مرتبطين بنحومن العلقة الربطية بالمنشإ نفسه.
والحاصل: ان التفصيل في عقد الصلح من حيث قبوله لشرط الخيار وعدمه بين ما
يقع في مقام المعاوضة، وما يقع في مقام الإبراء وقطع الخصومة، مما لا يمكن
إثباته بدليل، ومقتضى عمومات الصلح والشرط جريانه في القسمين على حدّ سواء.
بقي في المقام تفصيل ذكره السيد الخميني(قده)وحاصله التفريق بين الصلح
المتضمن للإبراء، وبين الصلح المفيد فائدة الإبراء، والالتزام بعدم جريان
الخيار في الأول دون الثاني.
قال(قده):«ومما ذكرنا يظهر حال العقد المتضمن للإيقاع كعقد الصلح، إذا كان
التصالح على الإبراء، كأن يقول:«صالحتك على إبراء ذمتك في مقابل كذا»
وكالصلح المتضمن للإسقاط، كقوله:«صالحتك على إسقاط دعواي في مقابل كذا» مما
يكون التصالح على نفس الإبراء والإسقاط، فإن هدم الإبراء والاسقاط فرع
اعتبار وجودهما بعد العقد، وقد عرفت الاشكال فيه.
واما العقد المفيد فائدة الإبراء أوالإسقاط كالصلح على ما في الذمة حيث
يكون موجبا لإبرائها بعد تحقق الصلح، فالظاهر جواز الاشتراط فيه، لأنه
كسائر العقود، وكغيره من موارد الصلح، وكبيع الدين على من عليه ذلك، وقد
وقع الخلط في كلام الشيخ(قدس سره)وبعض آخر بين العقد المشتمل على الإيقاع
والعقد الذي يفيد فائدته، فلا تغفل»[١].
وفيه أولا: ما تقدم بيانه مفصلا من ان القول بدخول الخيار في العقود
لاعتبار العقلاء البقاء لوجود أسبابها، وعدم دخوله في الإيقاعات لعدم
اعتبارهم ذلك بالنسبة إليها، لا يعدوكونه ادعاء محضا لا يعضده شاهد أودليل.
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٦٠.