الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - المقصد الرابع الصلح
بل
العمدة في وجه تفصيلهم بين العقود والإيقاعات من حيث جريان الخيار وعدمه،
وهوما طفحت به كلماتهم بتعابير مختلفة من كون اللزوم في الإيقاع لزوما غير
مفارق ومن لوازم ذاته كالجواز في العقود الجائزة، على العكس منه في العقود
اللازمة غالبا.
ثانيا: ان ما افاده من عدم جريان الخيار في التصالح على الإبراء لكونه من
الإيقاع، يدفعه انّه من الخلط بين العقد والمنشأ، فان الإبراء إذا أنشىء
بنفسه وعنوانه مستقلا كان من الإيقاع لا محالة، لا ما إذا أنشىء ذلك
بالعقد المتضمن للإيجاب والقبول، فان العقد لا يفقد خاصية عقديته لكون
مدلوله لوأنشىء بعنوانه لكان من الإيقاع.
وبعبارة اخرى: ان الفصل بين العقد والإيقاع ليس بلحاظ المنشأ والنتيجة،
وإنما هوبلحاظ ما ينشأ به ذلك المطلوب، وانه يتحقق بفعل طرف واحد، أويتقوم
بفعل الطرفين، ومن هنا فحيث ان الصلح يتوقف تحققه على فعل الطرفين الإيجاب
والقبول، كان من العقود سواء أ كان مفاده الإبراء والإسقاط أم كان مفاده
المعاوضة أوغيرها.
وتوهم ان الإبراء والإسقاط إذا تحققا لا يقبلان الرفع والحل.
يدفعه انه إن تم فهوإنما يتم في خصوص ما ينشأ بصيغة الإيقاع، حيث قد عرفت
دعوى المشهور عدم إمكان تعليق إنشائه على شيء، ولا يتم في ما ينشأ بالعقد،
حيث لا مانع فيه من ربط الالتزام به، حاله في ذلك حال سائر موارد العقود.
والحاصل: ان عقد الصلح بجميع اقسامه لما كان عقدا واحدا، لم يكن ضير في
الالتزام بثبوت الخيار فيه في حدّ ذاته، ومع قطع النظر عما يقتضيه الدليل
الخاص، أيا كان مؤداه.
ثم لوتنزلنا وقلنا بتعدد حقيقة الصلح على حسب مؤداه، فتفصيله(قده) بين قول
القائل:«صالحتك على إبراء ما في ذمتك في مقابل كذا»وقوله:«صالحتك على ما في
ذمتك في مقابل كذا»بجريان الخيار في الثاني دون الأول، غير وجيه ولا يمكن