الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - المقصد الرابع الصلح
والحاصل:
ان التفصيل في عقد الصلح من حيث قبوله لشرط الخيار وعدمه، بين ما يتضمن
المعاوضة بين طرفين، وبين ما يقع لقطع النزاع والخصومة بالالتزام به في
الأول دون الثاني، مما لا يساعد عليه دليل ولا يمكن الالتزام به، ومقتضى
عموم لزوم الوفاء بالشرط جريانه فيهما معا.
النقطة الثانية: المنع بملاك كون مالا يتضمن عوضا من الإيقاع. ذكره المحقق
النائيني(قده)موضحا له بقوله:«واما الصلح فلوكان في مقام المعاوضة يدخل فيه
الخيار، واما لوكان في مقام الإبراء فلا يدخل فيه لأنه إيقاع، إلا ان يرجع
الى المعاوضة.
وهكذا لوكان في مقام قطع الخصومة، لا لأن مشروعيته لقطع المنازعة ينافي
اشتراط الخيار، لان هذا حكمة لتشريعه لا علة، بل لان لزومه رتب شرعا على
نفس هذا العنوان لا على العقدي منه»[١].
وفيه: ان الصلح على كل تقدير من العقود، لتوقف تحققه على الإيجاب والقبول،
سواء أفاد معاوضة أم إبراء، أم قطع النزاع والخصومة، ومعه لا وجه لتعليل
عدم جريان الخيار فيه بكونه من الإيقاع.
وبعبارة اخرى: ان أساس المحذور في جريان شرط الخيار في الإيقاع لما كان
مبنيا على قيامه بطرف واحد فلا يصلح لتضمنه التزاما خارجا عنه، إلا ان يرجع
الى التعليق الباطل إجماعا، لم يجر في المقام باعتبار ان الصلح عقد
ذوطرفين ويتضمن الإيجاب والقبول، فلا مانع من دخول الشرط فيه.
اللهم إلا ان يرجع ذلك الى ما أفاده في الإيقاع من كون«حقيقة الشرط إناطة
المنشأ به، بحيث يصير الشرط ضميمة لأحد العوضين، وفي الإيقاعات لا عوض فيها
حتى ينضم الشرط اليه»[٢]باعتبار انه يجري في كل ما لا عوض فيه، بما في ذلك
[١]منية الطالب في حاشية المكاسب/قسم الخيارات ص ٥٧.
[٢]منية الطالب في حاشية المكاسب/قسم الخيارات ص ٥٥.