الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - المورد الثالث الطلاق
إسقاطه
في مورده، إذ لا ملازمة بينهما بالمرة، واستشهاد الشيخ الأعظم(قده)بهما على
كون الرجعة حكما شرعيا في مقابل الفسخ، لم يعرف له وجه يمكن الاستناد
إليه، إذ لا منافاة بين كون الرجعة فسخا وبين كونها حكما شرعيا لا يقبل
السقوط في مورده فضلا عن الثبوت في غيره، فإنه يمكن الالتزام-وبكل
بساطة-بكون جواز الرجوع فسخا ثبت بالحكم الشرعي-بالمعنى الأخص الذي يقابل
الحق-فلا يقبل الإسقاط أوالثبوت في مورده.
ولقد أجاد العلامة الشهيدي(قده)حيث قال:«ان أراد منه-الفسخ-محوالوجود وجعله
كأنه لم يكن، فهوفسخ للطلاق قطعا... ومجرد كون الشيء فسخا لا يلازم
الثبوت في غير مورده والسقوط في مورده، وانما يدور هذا مدار كونه حقا
وحكما»[١].
والحاصل: انه لا مورد للتردد في صدق الفسخ على الرجعة في الطلاق، فإنها فسخ
حقيقة، غاية الأمر انه ثبت بدليل شرعي على نحولا يقبل الثبوت في غير هذا
المورد بل ولا السقوط فيه.
بل لولا ثبوت الإجماع على عدم ثبوت الفسخ في الطلاق في غير هذا المورد
-الرجعة في العدة الرجعية-لقلنا بصحة شرط الخيار ونفوذ الفسخ فيه، إلا ان
الذي يبدوان الإجماع في المقام متحقق، حيث لم ينسب الى أحد القول بجريانه
فيه، بل ولم يظهر حتى مجرد التردد فيه، عدا ما قد يتوهم من عبارة كفاية
الاحكام حيث ذكر ان «خيار الشرط يثبت في كل نوع من العقود سوى النكاح
والوقف والإبراء والطلاق والعتق، وكأن مستنده الإجماع إن ثبت»[٢].
وأخيرا فإن أبيت عن إطلاق الفسخ-بلفظه ومادته-عليها، فلا ضير في ذلك، إذ لا
مشاحة في الألفاظ، ولا تتوقف عليه مشروعية الابطال، وانما العبرة بالمعنى
[١]هداية الطالب إلى أسرار المكاسب/قسم الخيارات ص ٤٥١.
[٢]كفاية الأحكام/كتاب التجارة/الفصل الثاني في أحكام الخيار.