الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - المورد الثالث الطلاق
فلا
يكون من حل الطلاق بلا شبهة، بل عبارة عن التمسك بالزوجية والرجوع إليها،
فهومما ثبت له شرعا، وتترتب عليه الزوجية، وتعود بلا حل في الطلاق، فلوصرّح
بالرجوع الى نفس الزوجية وعدم فسخ الطلاق كفى، ولهذا لوأنكر الطلاق ترجع
الزوجية، ويكون الإنكار رجوعا، لكونه متمسكا بها، ولا يعقل ان يكون ذلك
فسخا وحلاّ»[١].
أقول: الظاهر انه لا ينبغي الإشكال في صدق الفسخ على الرجعة حقيقة، فإن
الفسخ ليس إلا إبطال الشيء الواقع بلحاظ وجوده الاعتباري وفرضه كأن لم
يكن، وهوصادق بالنسبة إليها، إذ«إن الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة
المعدومة بالنسبة إلى اعتبار حالها قبل الطلاق»[٢]فتجعل الطلاق كأن لم يكن وتعيد الزوجية السابقة إلى سابق عهدها وكأنه لم يطرأ عليها شيء، وليست«الرجعة بمنزلة التزويج الجديد»[٣].
ويقتضي ذلك بوضوح قوله تعالى { وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذََلِكَ } [٤].
فان التعبير بالرد ظاهر في ارجاعهن باللحاظ والملاك السابقين، وكأنه
استمرار لهما، وهوما يعني إبطال ونقض الطارئ الذي اقتضى وقف تأثير السابق
وارتفاعه.
ولا يختلف الحال فيما ذكرناه بين مذهب المشهور في الطلاق الرجعي من كونه
رافعا للنكاح حقيقة، وكون المرأة في فترة العدة بحكم الزوجة تعبدا، وبين ما
اختاره بعض الاعلام من عدم ارتفاع النكاح إلا بانقضاء العدة، وكونها في
فترة العدة زوجة حقيقة، فإنه وعلى كلا التقديرين يكون الرجوع إبطالا للذي
وقع، سواء أ كان ذلك تمام العلة أم جزءها، فيلغى تأثيره ويفرضه كأن لم يكن.
إلا ان ما ذكرناه لا يعنى الالتزام بإمكان ثبوته في غير مورده أوحتى جواز
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٥٦-٢٥٧.
[٢]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٦ ص ٤٤.
[٣]الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج ٦ ص ٤٥.
[٤]البقرة الآية: ٢٢٨.