الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - الدليل التاسع دعوى كون اللزوم في الإيقاعات حكما ذاتيا لها بلحاظ عدم قبولها للتقايل
بالتقايل حتى يكون تقايلا تنزيليا بضميمة حكم المشهور بوجوب الوفاء، بلا موجب لا من قبل الشارع ولا من قبل جاعل الشرط.
أما من قبل الشارع فواضح، إذ ليس إيجاب الوفاء إلا إيجاب القيام بما يقتضيه
الشرط، وجعل الحق الذي تسبب إليه أحدهما على الآخر كجعل الحق ابتداء، حيث
انه ليس بعناية قيامه مقام التقايل، كيف وهوحق قهري على من عليه الحق لا
ابتداء ولا بالأخرة.
واما من قبل المشروط له والمشروط عليه فليس الشرط المحقق لحق الخيار إلا
كسائر الشروط المحققة لنحوآخر من الحق من دون نظر الى تحصيل التراضي المحقق
للتقايل بعد العقد حال العقد.
وأما ما تكرر في كلامه(قده)من ان الشرط لا يجعل غير السبب سببا شرعا،
والفسخ لم يعلم سببيته شرعا لرفع المعاوضة، فلا يكون باشتراطه سببا شرعا.
فمندفع: بان الفسخ نفس رفع العقد لا انه سبب له، وليس الكلام في سببية صيغة
فسخت لحصول الفسخ بالحمل الشائع، إذ لا قصور في الصيغة، بل الصيغة
المزبورة إذا صدرت ممن له الحق تكون مؤثرة، والمفروض ثبوت الحق بالشرط
كسائر الحقوق الثابتة به، وليس الكلام في صيرورة نفس الشرط سببا لحل العقد،
مع ان سببية الشرط للانفساخ على حد شرط النتيجة لا مانع منها
عنده(قده)فيما لم يعلم له سبب مخصوص كالنكاح والطلاق-مثلا-لا كالملكية
والانفساخ»[١].
والحاصل: ان إناطة جواز اشتراط الفسخ بإمكان التقايل في المعاملة-عقدا كانت
أوإيقاعا-لا دليل عليها، والأحكام الشرعية الثابتة للمعاملات احكام لها
على نحواقتضاء طبعها الاولي له، ومع قطع النظر عما يرد عليها، فلا تتعارض
مع اشتراط خلافها.
نعم، هناك أحكام معينة لموارد خاصة دلّ الدليل الخاص على عدم انفكاكها عنها حتى تحت العناوين الطارئة.
[١]تعليقة الأصفهاني على المكاسب/قسم الخيارات ص ٤٨.