آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٦ - سورة آلعمران(٣) آية ١٩١
حكمتك و وجوب طاعتك و اجتناب معصيتك، تعريضا إياهم للثواب بدلا من العقاب و لذلك وصل به قولهفَقِنا عَذابَ النَّارِ.
فالفاء للدلالة على أنّ علمهم بما لأجله خلقت السموات و الأرض حملهم على الاستعاذة و يشعر بأنّ المكلف بما تقدم له من العلم و الايمان بأنه لم يفعل عبثا و ما استلزمه حتى أدّاه إلى الاستعاذة، أهل للطلب و المغفرة و اللّه أعلم.
و في الآية دلالة على أنّ الكفر و الضلال و القبائح ليست خلقا للّه تعالى، لأنها باطلة بلا خلاف، و قد نفى اللّه سبحانه ذلك بحكايته عن اولى الألباب الّذين رضي أقوالهم، فيجب بذلك القطع على أنّ القبائح غير مضافة إليه سبحانه و تعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.
و فيها إشارة إلى أنّ العلم بوجود فائدة يدلّ على عودها إلى الخلق، و ذلك يدلّ على استحقاق العبادة و حسن التكليف و كونه لازما و استحقاق الثواب على الطاعة و العقاب على العصيان، و أنّ له المغفرة و العفو على جهة التفضّل، و أنه لا قبح فيه، و هو قادر عليه مختار فيه، و كان ذلك يستلزم كون الحسن و القبح عقليين.
و لا يخفى ما في ذلك أيضا من الدلالة على عظم شأن علم أصول الدين و فضل أهله و شرف التفكّر و التدبّر في الخلق، و الاستدلال و الاعتبار به، حيث جعل كذكر اللّه من لوازم العقل.
عنه صلّى اللّه عليه و آله: لا عبادة كالتفكّر ١ و عنه صلّى اللّه عليه و آله أيضا: بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم و إلى السماء فقال: أشهد ان لك ربا و خالقا اللهمّ اغفر لي فنظر اللّه إليه فغفر له.
١- انظر اخبار فضيلة التفكر في الباب ٥ من أبواب جهاد النفس في الوسائل ج ١١ ص ١٥٣ و ص ١٥٤ و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٢٨١ و ص ٢٨٢ و الدر المنثور ج ٢ ص ١١٠ و ص ١١١.