آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٤ - سورة آلعمران(٣) آية ١٩١
أى إنّ في إيجادهما بما فيهما من العجائب و البدائع، و في اختلاف الليل و النهار باعتبار الخواصّ و الأحوال، بل اختلاف كلّ بنفسه باعتبار الطول و القصر، و الحرارة و البرودة و الشدة و الضعف في ذلك، و التفاوت بين أجزائه و أحوالها، لأدلّة واضحة على وجود الصانع و كمال علمه و عظيم قدرته و باهر حكمته و غير ذلك من صفاته العلي الثبوتيّة و السلبيّة لذوي البصائر و العقول.
اللب العقل [١] سمّي به لأنه خير ما في الإنسان، و اللبّ من كلّ شيء خيره و خالصة، و في ذلك ترغيب في علم الكلام و الهيئة، بل النجوم على بعض الوجوه.
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ.
أي مضطجعين، و «الذين» في محلّ الجرّ بأنه صفة أو عطف بيان لاولي، و قيل أو تأكيد له، و يمكن كونه مرفوعا أو منصوبا على المدح، و هو إشارة إلى أن «اولي الألباب» هم الّذين يذكرون اللّه دائما و على كل حال.
في المجمع: لان أحوال المكلّفين لا تخلو من هذه الثلاثة، و قد أمروا بذكر اللّه في جميعها.
و في الكشاف ذكرا دائبا على أيّ حال كانوا من قيام أو قعود أو اضطجاع لا- يخلون بالذكر في غالب أحوالهم.
و علي التقديرين كانّ فيه إشعارا بأن من لم يكن ذاكرا للّه كذلك كأنه خال عن اللبّ و العقل، فكيف من كان غافلا في غالب الأحوال، و في ذلك من الترغيب في ذكر اللّه على جميع الأحوال ما لا يخفى، كما في الحديث القدسيّ إنّ ذكري حسن على كلّ حال.
و قيل معناه يصلّون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم فالصحيح يصلّي
[١] قال في المقاييس ج ٥ ص ١٩٩ اللام و الباء أصل صحيح يدل على لزوم و ثبات و خلوص و جودة فالأول ألب بالمكان الى ان قال و المعنى الآخر اللب معروف من كل شيء و هو خالصة و ما ينتقى منه و لذلك سمى العقل لبا و رجل لبيب اى عاقل و قد لب يلب و خالص كل شيء لبابه انتهى ما أردنا نقله.