آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٧ - سورة البقرة(٢) آية ٤٥
ما أخلاكم من البر و أنساكم أنفسكم منه بهما، أو على امتثال جميع ما امروا به و نهوا عنه من قوله «اذْكُرُوانِعْمَتِيَ- إلى-وَ اسْتَعِينُوا» كما ذكروا في رجوع ضمير «انها» إليها.
أو يراد استعينوا على البلايا و النوائب بالصبر عليها و الالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها كما روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
و عن ابن عباس ١ أنّه نعي إليه أخوه قثم و هو في سفر فاسترجع و تنحّى عن الطريق، فصلّى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثمّ قام يمشي إلى راحلته و هو يقول «اسْتَعِينُوابِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ» و قيل: الصبر الصوم لأنه حبس عن المفطرات، و منه قيل لشهر رمضان شهر الصبر.
و في المجمع ٢ أنّه روي عن أئمّتنا عليهم السّلام ٣ فيكون فائدة الاستعانة أنه يذهب بالشره و هوى النفس كما قال عليه السّلام: الصوم و جاء، و يجوز أن يراد بالصلاة الدعاء و لا يجب أن يختص بكونه في البلاء كما قيل بأن يستعان على البلاء بالصبر و الالتجاء إلى الدعاء، و الابتهال إلى اللّه في دفعه.
«وَإِنَّها» فيها وجوه:
الف- أنّها للاستعانة بهما.
ب- أنّها للصلاة و هو قول أكثر المفسّرين لقربها منه و تأكيد حالها و تفخيم شأنها، و عموم فرضها، و أنها الأهمّ و الأفضل على أحد وجهين: الأول أن يراد بها الصلاة دون غيرها فيقدّر للصبر على قياس ذلك إذا اقتضته قرينة و الثاني أن يراد الاثنان و إن كان اللفظ واحدا، و قيل يشهد لذلك قوله تعالى «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ». «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها».
١- انظر الدر المنثور ج ١ ص ٦٧ و ص ٦٨.
٢- المجمع ج ١ ص ٩٩.
٣- انظر الوسائل ج ٦ ص ٢٩٨ المسلسل ١٣٧٢٠ الباب ٢ من أبواب الصوم المندوب و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٢٩٧.