آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٥ - سورة البقرة(٢) آية ٤٤
«وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ» تبكيت مثل قوله «وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»* يعني تتلون التوراة و فيها نعت محمّد، و فيها الوعيد على الخيانة و ترك البرّ و مخالفة القول العمل.
«أَفَلا تَعْقِلُونَ» توبيخ عظيم بمعنى أ فلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتّى يصدّكم استقباحه عن ارتكابه، فكأنكم في ذلك مسلوبة العقل، لأنّ العقول تأباه و تدفعه، و نحوه «أُفٍّلَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» و في ذلك من الدلالة على كون القبح عقليا ما لا يخفى، و لا يدفعه قوله «وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ» كما قاله التفتازانيّ.
في المجمع فان قيل: فاذا كان فعل البرّ واجبا و الأمر به واجبا فلما ذا وبّخهم على الأمر بالبرّ؟ قلنا: لم يوبّخهم على الأمر بالبرّ، و إنّما وبّخهم على ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر بالبرّ، لأن ترك البرّ ممن يأمر به أقبح من تركه ممن لا يأمر به، كقول الشاعر:
لا تنه عن خلق و تأتى مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
[١] و هذا هو المشهور، و مقتضى الأصل و دليل العقل، من حيث حكمه ظاهرا بحسن الأمر بالمعروف مطلقا إلّا ما يستلزم مفسدة، و ليست هنا، و النقل من النصوص الدالّة عليه مطلقا، و الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر إلا
[١] البيت أنشده في المجمع ج ١ ص ٩٦ و ص ٩٨ و روح الجنان ج ١ ص ١٥٩ و ١٦٥ و معاني القرآن للفراء ج ١ ص ٣٤ و التبيان ج ١ ص ٦٩ و القرطبي ج ١ ص ٣٦٧ و المغني في حرف الواو و سيبويه في الكتاب ج ١ ص ٤٢٤ و ابن عقيل عند شرح قول ابن مالك:
و الواو كالفاء ان تفد مفهوم مع
كلا تكن جلدا و تظهر الجزع
و هو الشاهد ٣٢٨ من الشرح ج ٢ ص ٣٥٣ و الآمدي في المؤتلف و المختلف ص ١٧٣ ط ١٣٨١ و شرحه العيني ج ٤ ص ٣٩٣ بهامش الخزانة جاعلا عليه رمز ضهع و شرحه القزويني في شرح شواهد المجمع ج ١ ص ٢٥٢ و ٢٦٦ الشاهد بالرقم ١٤٨ و ١٥٦.
و اختلفوا في المنسوب اليه البيت فقيل للأخطل و قيل لأبي الأسود الدئلى و النسبة إليه أشهر و قيل للمتوكل الليثي و قيل غيرهم.