آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٦ - سورة البقرة(٢) آية ٤٥
بموجب، و ليس فيجوز على هذا لتارك الصلاة أمر الغير و التحريض عليها، و النهي عمّا ينافيها و يوجب تركها بعد وجوبها.
و أما ما تقدّم من كون ترك البرّ منه حينئذ أقبح و روى من مزيد عقابه و تزايد عذابه، فلعلّه لاستلزام ذلك كمال علمه بوجوبه، و نهاية وضوح قبح الترك عنده، و مزيد جرأته على اللّه، و زيادة بعده عن الحياء منه تعالى، و شدّة خبثه.
و ربما دلّ ذلك على عدم وقوع الأمر به منه خالصا للّه، فيكون ذلك باطلا أيضا بل ربما كان على وجه المعصية فتأمل فيه. [١]
[الاستعانة بالصلاة عند الكربات]
الثانية عشرة [البقرة: ٤٥]وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ.
و استعينوا أي على حوائجكم إلى اللّه بالصبر و الصلاة أي بالجمع بينهما، بأن تصلّوا صابرين على تكاليف الصلاة متحمّلين لمشاقّها، و ما يجب من إخلاص القلب و حفظ النيّات، و دفع الوساوس و مراعاة الآداب، و الاحتراس من المكاره مع الخشية و الخشوع، و استحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبّار السموات و الأرض، و منه قوله «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» قاله الكشاف.
فاذا فعل ذلك تقضى الحوائج و قد وردت صلوات للحوائج فيمكن الحمل عليها و لا يخفى أنّ الصبر هو منع النفس عن محابّها و كفّها عن هواها، و هو مفتاح كلّ خير، فلا يبعد عدم القصر على مشاقّ الصلاة، و يمكن أن يراد استعينوا على
[١] فقد روى عن الرضا (ع) في عيون الاخبار ما يشعر بتصديقه عدم قبول الأمر بالبر منه الا بعد فعله و به يشعر عدم جواز أن يقيم الحد من عليه مثله، فعليك بالاستقصاء في ذلك و سيأتي مزيد كلام فيه باب الأمر بالمعروف كذا في هامش الأصل.
أقول: و قد خص صاحب الوسائل الباب ١٠ من أبواب الأمر بالمعروف ج ١١ ص ٤١٨ بوجوب الإتيان بما يأمر به و كذا روى أحاديث تفيد ذلك في الباب ٣٨ من أبواب جهاد النفس ج ١١ ص ٢٣٤ و في الأبواب الأخر أيضا ما يستفاد ذلك لا نطيل الكلام بسردها.