آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
ثمّ لا يبعد إرادة السكوت عمّا لا يجوز في ضمن ذلك، كما لا يخفى، و لعلّ ذلك مقتضى القيام طائعين أو خاشعين، فيحتمل إرادة الذكر و الدعاء المقرونين بالخشوع و الطاعة إلّا أنّ الظاهر أنّه مجاز فتدبر.
و قد استدلّ بها على وجوب القنوت في الصلوات كلّها، و شرعيّته فيها، و فيه نظر لاحتمال الاختصاص بالوسطى كما قيل، و احتمال إرادة طائعين أو خاشعين، أو إرادة الأذكار الواجبة في الصلاة كما قيل أيضا، و مع إطلاقه أيضا تبرئ الذمة بها، كما لا يخفى فكونه بالمعنى الشائع عند الفقهاء محلّ تأمل فوجوبه في الصبح على تقديره الوسطى أيضا محل نظر.
قيل و لأنّه أمر بالقيام فهو إمّا قيام حقيقي أو كناية عن الاشتغال بالعبادة للّه في حال القنوت، فالواجب حينئذ هو القيام حال القنوت لا القنوت، و إن احتمل حينئذ وجوب القنوت أيضا، إذ على تقدير تركه لم يوجد المأمور به، و هو القيام حال القنوت، فوجوبه يستلزم وجوبه لكن وجوبه غير معلوم القائل و على تقديره يكون مشروطا أى إن قنتّم فقوموا.
و فيه نظر أما أولا، فلأنّ الواجب حينئذ هو القيام قانتا، و وجوب المقيد يستلزم وجوب القيد، فإنّه منتف عند انتفائه و ثانيا أنّ الظاهر أنّ كلّ من قال بوجوب القنوت يوجبه قائماً مع الإمكان، نعم فهم وجوبه حينئذ مع عدم وجوب القيام لعذر مشكل و ثالثا شتّان ما بين الشرط و الحال، خصوصا على تقدير كون القيام مقيدا بالقنوت كما فرضه فتدبر.
قال شيخنا ١ دام ظله: الأصل عدم الوجوب، و هو مذهب الأكثر، و أنه ليس في روايتي تعليم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الصلاة الأعرابيّ ٢ و الصادق عليه السّلام حمّاد بن عيسى و ١- انظر زبدة البيان ص ٥٠ ط المرتضوي.
٢- ترى روايات تعليم الأعرابي في كتب أهل السنة مع طرق الحديث و اختلاف ألفاظه و شرح الحديث في نيل الأوطار ج ٢ من ص ٢٧٢- ٢٧٦ و في فتح الباري ط مطبعة البابى الحلبي ج ٢ ص ٤١٩ الى ص ٤٢٤ و تراه في كتب الشيعة في مستدرك الوسائل ج ١ ص ٢٦٢ عن غوالي اللئالى و هو في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٢٤٥ الرقم ٢٦٦٣ و رواه في الذكرى مرسلا في المسئلة الاولى من مسائل الركوع.
و ترى حديث حماد في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٣٤١ الرقم ٢٢٥٥ و في منتقى الجمان ج ١ ص ٤٥١ و في البحار ج ١٨ ص ١٨٢ و في الوسائل الباب ١ من أبواب أفعال الحديث الحديث ١ و في الوافي ص ١٢٥ من الجزء الخامس و تطلع على مواضع اختلاف ألفاظ الصلاة في مصادره بعد مراجعة البحار و المرآت و منتقى الجمان و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ من ص ١٢٧ الى ص ١٣٠ و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ من ص ٢٠٦ الى ص ٢٠٧ من عدم جواز التمسك بحديث تعليم الأعرابي لنفى وجوب ما لم يذكر فيه فكذا حديث حماد.
و اما ما اشتمل حديث حماد على بعض المندوبات فقد عرفت في ص ٣٦ كما افاده المحقق النائيني أن الوجوب ليس قيدا في الموضوع له أو المستعمل فيه في الأمر بل منشأ استفادة الوجوب حكم العقل بوجوب طاعة الأمر و هذا الحكم فيما لم يرخص في تركه و يأذن في مخالفته فما يرد فيه الرخصة يكون واردا على حكم العقل و لذا ترى الجمع بين الواجب و المندوب في اخبار كثيرة بصيغة واحدة و أمر واحد و أسلوب واحد مع تعدد الأمر.