آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٦ - سورة التوبة(٩) الآيات ١٠٣ الى ١٠٤
ثمّ على الوجوب هل يجب على الإمام أو الساعي و الفقيه النائب؟ قيل به لأنّ النّائب كالمنوب و قائم مقامه و قيل لا لاختصاص الأمر به عليه السّلام كما قد يشعر به التعليل و لا نزاع في الرجحان و اما المستحق فيستحبّ له بغير خلاف، و اللّه أعلم.
و- «سَكَنٌلَهُمْ» تسكن إليه نفوسهم و تطمئن بها قلوبهم، و قيل رحمة لهم عن ابن عباس و قيل طمأنينة لهم بأنّ اللّه قد قبل منهم عن قتادة و الكلبي، و قيل تثبيت لهم عن ابى عبيدة «وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» دعاءك لهم و يعلم ما يكون منهم، أو يسمع اعترافهم و دعاءهم و يعلم ندامتهم و إخلاصهم.
ز- «أَلَمْ يَعْلَمُوا» بالياء و التّاء، و الضمير إمّا للمتوب عليهم، و المراد أن يمكّن في قلوبهم قبول توبتهم، و الاعتداد بصدقاتهم، و «هو» للتخصيص و التأكيد، و أنّ اللّه من شأنه قبول توبة التّائبين، و قيل: معنى التخصيص في هو أنّ ذلك ليس إلى رسول اللّه إنّما اللّه هو الذي يقبل التوبة و يردّها، فاقصدوه بها، و وجّهوها إليه. في المجمع:
و السبب فيه أنّه لمّا سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يأخذ من أموالهم ما يكون كفارة لذنوبهم امتنع من ذلك و انتظر الاذن من اللّه فيه، فبيّن اللّه أنه ليس قبول التوبة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و أنّ ذلك إلى اللّه عزّ اسمه، هذا.
و الظاهر إرادة الحصر في قبول الصدقات أيضا كما لا يخفى أو لغير التّائبين ترغيبا لهم في التوبة و إيتاء الصدقات، فقد روي أنّه لمّا تيب عليهم قال الّذين لم يتوبوا هؤلاء أي الّذين تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون و لا يجالسون فما لهم؟ فنزلت، و أخذ الصدقات مجاز عن قبوله لها، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الصدقة تقع في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل ١، و المراد أنّه ينزّل هذا التنزيل و ذلك يرجع إلى تضمّن الجزاء، و لهذا قال الكشّاف: و المعنى أنه يتقبّلها و يضاعف عليها.
١- انظر المجمع ج ٣ ص ٦٨ و الفقيه ج ٢ ص ٣٧ الرقم ١٥٦ و الكافي ج ١ ص ١٦٢ و التهذيب ج ٤ ص ١١٢ الرقم ٢٣١ و غيرهما من الاخبار و انظر أيضا الباب ١٨ ص ٢٨٣ و الباب ٢٩ ص ٣٠٢ من ج ٦ من أبواب الصدقة من الوسائل.