آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٧ - سورة النساء(٤) آية ١٠٢
الأسلحة في الأخذ، و جعلا مأخوذين مبالغة، و لام الأمر هنا و في ما تقدّم ساكنة باتفاق القراء [١]، و الأصل بالكسر، و يستثقل فيحذف استخفافا.
«وَدَّالَّذِينَ كَفَرُوا» أي تمنّوا «لَوْتَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً» أي تحملون عليكم حملة واحدة، و فيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح. و في المجمع ١ في الآية دلالة على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صحّة نبوّته و ذلك أنّها نزلت و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعسفان، و المشركون بضجنان ٢، فتوافقوا فصلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود، فهمّ المشركون بان يغيروا عليهم، فقال بعضهم انّ لهم صلاة أخرى أحبّ إليهم من هذه- يعنون صلاة العصر- فانزل اللّه تعالى عليه، فصلّى بهم العصر صلاة الخوف، و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد.
هذا، و لا يتوهّم من قوله و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعسفان أن يكون المراد بالآية صلاة الخوف المشهور بصلاة عسفان، فإنّ أحدا لم يقل بالحمل عليها أصلا كما صرّح به في الكنز، و لا الآية تحتملها كما لا يخفى، بل لم ترو هذه الصلاة في طرقنا بل رواها الجمهور و أورده الشيخ، فتبعه بعض و منع بعض، قال في المنتهي ٣ و نحن نتوقّف في هذا لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت عليهم السّلام بذلك.
نعم في الذكرى: قلت هذه أي صلاة عسفان صلاة مشهورة في النقل كسائر
[١] انظر نثر المرجان للاركانى ج ١ ص ٦٥٤ لم ينقل فيه غير قراءة سكون اللام ثم الأصل في لام الطلب الكسر و تسكن عند الاتصال بالواو أو الفاء كما في هو و هي تقول فهو و هي بسكون الهاء و اما بعد ثم فنقلوا إسكان اللام و كسرها على الأصل. ثم في لغة سليم يفتحون لام الطلب في غير ما يلتزم فيه السكون.
١- انظر المجمع ج ٢ ص ١٠٣ ٢- قال البكري في معجم ما استعجم ص ٨٥٦ ضجنان بفتح اوله و سكون ثانيه بعده نون و الف على وزن فعلان جبل بناحية مكة على طريق المدينة.
٣-
انظر ج ١ ص ٤٠٢ و ص ٤٠٣.