آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٧ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٦
و قال بعض مشايخنا اديمت أيّامهم: يمكن اختيار الوجوب في كلّ مجلس مرّة إن صلّى آخرا و إن صلّى ثمّ ذكر يجب أيضا كما في تعدّد الكفّارة بتعدّد الموجب إذا تخلّلت، و إلّا فلا، و الظاهر أنّه نظر إلى الروايات فان اعتبر ظاهرها فهو عند كلّ ذكر، مع أنّه لا يعلم بما قال قائل سواه، و إلّا فالاستحباب أولى، نعم هو أظهر فيها من الحمل على كلّ مجلس مطلقا، و كأنّه لا يريد أزيد من هذا.
و لا يبعد أن يقال محلّ وجوبها الصلاة قال في المعتبر ١: أما الصلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و آله فإنّها واجبة في التشهّدين، و به قال علماؤنا أجمع، و قال الشيخ هو ركن، و به قال أحمد، و قال الشافعيّ: مستحبة في الأوّل و ركن من الصّلاة في الأخير، و أنكر أبو حنيفة ذلك و استحبّهما في الموضعين، و به قال مالك، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يعلّمه الأعرابيّ ٢، و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعبد اللّه بن مسعود ٣ عقب ذكر الشّهادتين «فاذا قلت ذلك فقد تمّت صلاتك أو قضيت صلاتك».
لنا ما رووه عن عائشة ٤ قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: لا يقبل صلاة إلّا بطهور، و بالصلاة علىّ، و رووه عن أنس [١] عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال إذا صلّى أحدكم
[١] قد بينا في كنز العرفان ج ١ ص ١٣٢ ان الحديث انما هو عن فضالة بن عبيد في كتب أهل السنة انظر نيل الأوطار ج ٢ ص ٢٩٩ و كذا في المنتهى للعلامة نقل هذا الحديث عنهم عن فضالة بن عبيد انظر المنتهى ج ١ ص ٢٩٣ فلعل لفظ أنس في المعتبر و كنز العرفان و هذا الكتاب من سهو الناسخين إذ لم أعثر في كتبهم الأخر أيضا على هذا الحديث عن انس.
١- انظر المعتبر ط إيران ١٣١٨ ص ١٨٨.
٢-
و لابن القيم الجوزية في جواب هذا الاشكال بيان نقلناه ص ٢٠٦ ج ١ مسالك الافهام فراجع.٣- قال ابن القيم الجوزيه في جلاء الافهام ص ٢٣١ ان هذه الزيادة ليست من كلام النبي (ص) بين ذلك الحفاظ ثم بسط الكلام في ذلك من شاء فليراجع.
٤- انظر نيل الأوطار ج ٢ ص ٢٩٦ نقلا عن البيهقي و الدارقطني.