آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٦ - سورة الفاتحة(١) الآيات ١ الى ٧
مصداق، و قد أوجب ذلك في الصّلاة و أنزله على لسانهم تعليما، و أوجب اتّباع القرآن و تدبّره فتأمل.
أصبت المعنى اجزأك، الكفاية ص ٢٠٧ و من قول سفيان و لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد و قيل له حدثنا كما سمعت قال و اللّه ما اليه سبيل و ما هو الا المعنى الكفاية ص ٢٠٩.
لا نريد الان التكلم في انه نشأ من تأخير تدوين الحديث و ربط ألفاظه بالكتابة الى ما بعد المائة الاولى من الهجرة و صدر كبير من المائة الثانية اتساع أبواب الرواية لكل ذي هوى زائغ و فشو الكذب و كثرة الوضع و انه لعبت أيدي السياسة في الحديث و عاثت به ألسنة الدعاية فإنه و ان كان الأمر كذلك و لكنا الان نريد بيان ان ما صح من الأحاديث النبوية أيضا لم يكن بعين لفظ النبي صلّى اللّه عليه و آله بل كان بالمعنى.
و ما ذكرناه من أن الأحاديث النبوية لم تكن بعين لفظ الرسول هو السر في ان علماء الأدب و النحو لم يكادوا يتمسكوا باللفظ الوارد في الأحاديث النبوية لإثبات ما بنوه في قواعدهم النحوية مع تمسكهم بأقوال أجلاف العرب البوالين على أعقابهم أ تراهم مقبلين على الروافد الصغيرة تاركين النبع أم هل تراهم ينتجعون الجدب و الخصب بهم محيط؟ أم هل تراهم شاكين في كون النبي صلّى اللّه عليه و آله أفصح من نطق بالضاد كلا ثم كلا، كل ذلك لم يكن، بل انما كان ذلك لعدم وثوقهم بكون ما ورد في الأحاديث النبوية عين لفظ النبي صلّى اللّه عليه و آله و لذا لا ترى في كلام الواضعين الأولين لعلم النحو و لا المتأخرين منهم استشهدوا بالأحاديث النبوية إلى زمان ابن مالك الأندلسي المتوفى سنة ٦٧٢.
نعم أجاز ابن خروف المتوفى سنة ٦٠٥ ذكر الحديث بعنوان المثال للتبرك و الاستظهار لا للتمسك و الاستشهاد و قد تحامل علماء الأدب على ابن مالك قال السيوطي في الاقتراح ص ١٦: فصل و اما كلامه (ص) فيستدل منه بما ثبت انه قاله على اللفظ المروي و ذلك نادر جدا انما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى و قد تداولتها الأعاجم و المولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت اليه عباراتهم فزادوا أو نقصوا و قدموا و أخروا و ابدلوا ألفاظا بألفاظ و لهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة و من ثم أنكر على ابن مالك في إثباته القواعد النحوية