آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
[~hr~]
حالتي الاستقبال و التياسر يكون متوجها الى القبلة المأمور بها. أما في حال الاستقبال فلأنها جهة الاجزاء من حيث هو محاذ جهة من
جهات الحرم تغليبا مستندا الى الشرع و اما في حال التياسر فلتحققه محاذاة جهة
الحرم و لهذا تحقق الاستحباب في طرفه لحصول الاستظهار به ان قيل هنا إيرادات
ثلاثة: الأول النصوص خالية عن هذا التعيين فمن أين صرتم اليه الثاني ما
الحكم في التياسر عن جهة التي نصب العلائم عليها فان قلتم لأجل تفاوت مقدار الحرم
عن يمين الكعبة و يسارها قلنا ان أريد بالتياسر وسط الحرم فحينئذ يخرج المصلى عن
جهة الكعبة تعينا و ان أريد تياسر لا يخرج عن سمت الكعبة فحينئذ يكون ذلك قبلة
حقيقة ثم لا يكون بينه و بين التيامن اليسير فرق الثالث الجهة المشار إليها ان كان
استقبالها واجبا لم يجز العدول عنها و التياسر عدول فلا تكون مأمورا به قلنا أما
الجواب عن الأول فإنه و ان كانت النصوص خالية عن تعيين الجهة نطقا فإنها غير خالية
من التنبيه عليها إذ لم يثبت وجوب استقبال الجهة التي دلت عليها العلائم و ثبت
الأمر بالتياسر بمعنى أنه عن السمت المدلول عليه. و عن الثاني بالتفصي عن إبانة الحكمة في التياسر فإنه غير لازم في
كل موضع بل غير ممكن في كل تكليف، و من شأن الفقيه تلقى الحكم مهما صح المستند. أو نقول اما أن يكون الأمر بالتياسر ثابتا و اما أن لا يكون فان
كان لزم الامتثال تلقيا عن صاحب الشرع و ان لم نعط العلة الموجبة للتشريع و ان لم
يكن ثابتا فلا حكم. و يمكن أن نتكلف ابانة الحكمة بأن نقول: لما كانت الحكمة متعلقة باستقبال الحرم و كان المستقبل من أهل
الافاق قد تخرج من الاستناد الى العلامات عن سمته بان يكون منحرفا الى اليمين و
قدر الحرم بشبر عن يمين الكعبة فلو اقتصر على ما يظن أنه جهة الاستقبال أمكن أن
يكون مائلا إلى جهة اليمين فيخرج عن الحرم و هو يظن استقباله أو محاذاة العلائم
على الوجه المحرر قد يخفى على المهندس الماهر فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم
مفضيا الى سمت المحاذاة