آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٤ - سورة غافر(٤٠) آية ٥٥
الفجر بعده قبلها فلا بأس بالإشارة إليها بخصوصها، و بيان وقتها.
و ربما احتمل أن يكون «وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ» إشارة إلى صلاة اللّيل مع ركعتي سنّة الفجر، و إدبار النجوم إشارة إلى آخر وقت الجميع، أو صلّ حامدا ربك على ما تقدم حين تقوم من منامك، يعني بالنهار من الفرائض و السنن «وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ» يكون صلاة اللّيل من الفرائض و غيرها، و إدبار النجوم مجموع ركعات الفجر من السنّة و الفريضة.
أو حين تقوم من منامك يعني بالنهار إلى أن تنام باللّيل، فيشمل جميع الفرائض و سننها و الباقي لا يخفى، و على كلّ تقدير يمكن استفادة شيء من الأحكام، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و على نسق هذه الآيات قوله تعالى في سورة المؤمن: [٥٥]فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ.
و استغفر لذنبك، تعبّد من اللّه تعالى له عليه السّلام ليزيد في درجاته، و تصير سنّة لأمّته، و سبّح شاكرا ربّك بالعشيّ و الأبكار، قال الحسن: يعني صلاة العصر و صلاة الفجر، و قال ابن عباس الصلوات الخمس كذا في المعالم.
و في تفسير القاضي ١ و استغفر لذنبك، و أقبل على أمر دينك، و تدارك فرطاتك بترك الأولى، و الاهتمام بأمر العدى بالاستغفار، فإنّه تعالى كافيك في النصر و إظهار الأمر «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ» و دم على التسبيح و التحميد لربك و قيل صلّ لهذين الوقتين أو كان الواجب بمكّة ركعتان بكرة و ركعتان عشيّة.
و في الكشاف ٢ و أقبل على التقوى و استدراك الفرطات بالاستغفار، و دم على عبادة ربّك، و الثناء عليه بالعشيّ و الأبكار، و قيل هي صلاتا العصر و الفجر فليتأمل.
١- البيضاوي ج ٤ ص ١١١ ط مصطفى محمد.
٢- الكشاف ج ٤ ص ١٧٣.