الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٢٨ - باب وجوب صلاة الجمعة و شرائطها
إذن منه فلا وجه له إذ لا دليل عليه من كتاب و لا سنة فإن قيل ظاهر خبري حث زرارة و عبد الملك عليها يشعر بأن الرجلين كانا متهاونين بها مع أنهما من أجلاء الأصحاب و لم يقع من الإمامين ع إنكار بليغ بل حثاهما على فعلها فدل ذلك على أن الوجوب ليس بحتم و تعيين بل هو مما فيه رخصة في حين قلنا إن السر في تهاون الشيعة بصلاة الجمعة ما عهد من قاعدة مذهبهم أنهم لا يقتدون بالمخالف و لا بالفاسق.
و الجمعة إنما كانت تقع في الأغلب من أئمة المخالفين و نوابهم و خصوصا في المدن المعتبرة و كانت الشيعة لا يتمكنون منها بالاستقلال خوفا منهم و من ملئهم أن يفتنهم فكانوا يصلون في بيوتهم أربعا ثم يحضرون جمعتهم و يجعلونها نافلة أو يقرءون لأنفسهم سرا و يزيدون على الركعتين أخريين خفية و خيفة و زرارة و عبد الملك كانا بالكوفة و هي أشهر مدن الإسلام ذلك الوقت و كان إمام الجمعة فيها مخالفا منصوبا من أئمة الضلال فكانا متهاونين بها لهذا الوجه.
و لما كانت الجمعة من أعظم فرائض اللَّه تعالى و أجلها ما رضي الإمامان ع لهما بتركها مطلقا حثاهما على فعلها سرا مهما تيسر و هذا بعينه هو السبب في تهاون أصحابنا لهذه الفريضة في زمن الغيبة حتى آل الحال إلى تركها رأسا في أكثر الأوقات و معظم الأصقاع مع إمكان إقامتها على وجهها و هذا هو السبب الأصلي في وقوع متأخري أصحابنا في شبهه التخيير و هو الباعث الأقوى على أحداث هذا القول في هذه المسألة و أنت خبير بأن التخيير فيها ليس إلا كالتخيير للشيعة بين مسح الرجلين في الوضوء سرا و بين غسلهما فيه جهرا في بلاد المخالفين فإنهم قد يأتون فيها بذا و قد يأتون بذا و أما في بلادهم و حيث يأمنون فلا يسع لهم إلا المسح فكذلك في صلاة الجمعة و قد بسطنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا الموسوم بالشهاب الثاقب من أراده فليرجع إليه