الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨٠ - أبواب فضل صلاة الجمعة و الجماعة و شرائطهما و آدابهما
و قال سبحانهوَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [١].
و قال جل و عزوَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٢].
بيان
لعله أريد بالسعي الاهتمام بها و رفع موانعها لا السرعة في المشي و أريد بذكر اللَّه صلاة الجمعة و خطبتها باتفاق المفسرين قيل كان للتجار الواردين إلى المدينة طبل يضربونه إذ وردوا إليها لأخبار الناس فكانوا إذا سمعوا صوت الطبل تركوا النبي ص قائما في الصلاة أو الخطبة و ذهبوا إليها إما للمسارعة إلى التجارة لئلا يفوتهم الربح و إما لمحض الطبل و الصوت فنزلتوَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَيعني يرزق من غير أن يسرع إلى التجارة فلو تركوا الذهاب لله و لعبادته لرزقهم خيرا مما يخيل حصوله بسبب المسارعة و ترك العبادة.
لا تُلْهِكُمْلا تغفلكم عنذِكْرِ اللَّهِفتحرموا عنه بسببهما فسر الذكر هنا بصلاة الجمعة و يؤيده استحباب قراءة السورتين فيهاوَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَأي صلوا مع المصلين أئمة كنتم أو مأمومين أو اخضعوا مع الخاضعين و اخشعوا مع الخاشعين [٣] و الإنصات الاستماع مع السكوت قيل كانوا يتكلمون في الصلاة فأمروا باستماع قراءة الإمام
[١] . البقرة/ ٤٣.
[٢] . الأعراف/ ٢٠٤.
[٣] . الخضوع: الانقياد و الخشوع: التذلّل و قيل الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلّا أنّ الخضوع في البدن و الخشوع في الصّوت و يؤيّده «و خشعت الأصوات للرّحمن» أي انخفضت «عهد».