الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩٩ - باب أدب المساجد و توقيرها و توقير القبلة
قال قال رسول اللَّه ص الاتكاء في المسجد رهبانية العرب المؤمن مجلسه مسجده و صومعته بيته.
بيان
الاتكاء هو القعود مطمئنا قال في النهاية المتكي في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا و العامة لا تعرف المتكي إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه و التاء فيه بدل من الواو و أصله من الوكاع و هو ما يشده به الكيس و غيره كأنه أوكأ مقعدته و شدها بالقعود على الوطاء الذي تحته انتهى كلامه.
و الرهبانية من الرهبة بمعنى الخوف كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه و يضع السلسلة في عنقه و غير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها النبي ص و نهى المسلمين عنها
و قال لا رهبانية في الإسلام.
و قال عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتي.
و ذلك لأنه لا زهد و لا تخلي أكثر من بذل النفس في سبيل اللَّه.
فلعل معنى الحديث أنه كما أن الرهبانية قبل الإسلام كانت في ترك الدنيا و الملاذ و تحمل المشاق فرهبانية العرب في الإسلام الجلوس في المسجد و التفرغ للعبادة و جمع الباطن لذكر المعبود مطمئنا من غير استيفاز.
ثم قال المؤمن مجلسه مسجده و خلوته للعبادة بيته يعني أنه دائما في عبادة ربه لا حاجة له إلى رهبانية أخرى يتحمل فيها المشاق زيادة على ما كلف به
[٩]
٦٤٣٩- ٩ التهذيب، ٣/ ٢٥٦/ ٣٢/ ١ أحمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ع قال