الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٧ - باب أنّ علامة تمام استتار القرص ذهاب الحمرة من المشرق
و ذهاب قرصها عن النظر للمتوجه إلى الأفق الغربي بلا حائل أم لا بد فيه مع ذلك من ذهاب آثارها أعني ذهاب شعاعها الواقع على التلال و الجبال الشرقيتين بل ذهاب الحمرة التي تبدو من ضوئها في السماء نحو الأفق الشرقي و ميلها عن وسط السماء بل ذهاب الصفرة و البياض اللذين يبقيان بعد ذلك فإن هذه كلها من آثار الشمس و توابع قرصها فلا يتحقق ذهاب الشمس و غروبها حقيقة إلا بذهابها.
فنقول و بالله التوفيق أما ذهاب الشعاع الواقع على التلال و الجبال المرئيين فلا بد منه في تحقق الغروب إذ مع وجوده لا غروب للعين في ذينك الموضعين اللذين حكمهما و حكم المكان الذي نحن فيه واحد إذ هما بمرأى منا و أما الصفرة و البياض فلا عبرة بهما و بذهابهما و ذلك لأنهما ليسا من آثار الشمس بلا واسطة بل هما من آثار الآثار.
بقي الكلام في الحمرة الشرقية السماوية و الأخبار في اعتبار ذهابها مختلفة فمنها ما يدل على اعتباره و جعله علامة لغروب القرص في الآفاق كهذه الأخبار و منها ما يدل على أن ذهاب القرص عن النظر كاف في تحقق الغروب كالأخبار التي مضت و المستفاد من مجموعها و الجمع بينها أن اعتباره في وقتي صلاة المغرب و الإفطار أحوط و أفضل و إن كفى استتار القرص في تحقق الوقت كما يظهر لمن تأمل فيها و وفق للتوفيق بينها و بين الأخبار التي نتلوها عليك في الباب الآتي إن شاء اللَّه
[٤]
٥٨٨١- ٤ الكافي، ٣/ ٢٧٩/ ٣/ ١ علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل عن السراد عن الحناط قال قال أبو عبد اللَّه ع إن اللَّه خلق حجابا من ظلمة مما يلي المشرق و وكل به ملكا فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك
بالمغرب في آخر البيان لأنّ الاحتياط و الأفضليّة في التّأخير مختصّ بصلاة المغرب و الإفطار «منه» دام عزّه.