الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١٦ - باب تأييد المؤمن بروح الايمان و أنّه يفارقه عند الذنب
البدن فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات فقال أما أولهن فهو كما قال اللَّه عز و جلوَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [١] فهذا ينتقص منه جميع الأرواح و ليس بالذي يخرج من دين اللَّه لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصلاة وقتا و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار و لا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الإيمان و ليس يضره شيئا و منهم من ينتقص منه روح القوة و لا يستطيع جهاد عدوه و لا يستطيع طلب المعيشة و منهم من ينتقص منه روح الشهوة- فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها و لم يقم و تبقى روح البدن فيه فهو يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لأن اللَّه عز و جل هو الفاعل به- و قد يأتي عليه حالات في قوته و شبابه فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة و تزين له روح الشهوة و تقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة- و إذا لامسها نقص من الإيمان و تفصى منه فليس تعود فيه حتى يتوب فإذا تاب تاب اللَّه عليه و إن عاد أدخله اللَّه نار جهنم فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود و النصارى يقول اللَّه عز و جلالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [٢] يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم و إن فريقا منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون الحق من ربك إنك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة و روح الشهوة و روح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقالإِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة و تعتلف بروح الشهوة و تسير
[١] . النحل/ ٧٠.
[٢] . البقرة/ ١٤٦.