معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٧١ - أفعال المقاربة
وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ و ينبني على هذا فرعان:
(أحدهما) أنّه إذا تقدّم على إحداهنّ اسم و هو الفاعل في المعنى، و تأخر عنها «أن و الفعل» نحو «عمرو عسى أن ينتصر» جاز تقدير عسى خالية من ضمير ذلك الاسم المتقدم عليها، فتكون رافعة للمصدر المقدّر من أن و الفعل مستغنى به عن الخبر و هي حينئذ تامّة، و هي لغة الحجاز. و جاز تقديرها رافعة للضمير العائد إلى الاسم المتقدّم، فيكون الضّمير اسمها، و تكون «أن و الفعل» في موضع نصب على الخبر، فتكون ناقصة، و هي لغة بني تميم.
و يظهر أثر التّقديرين في حال التّأنيث و التثنية و الجمع، المذكر و المؤنث، فتقول على تقدير الإضمار في عسى- و هو أنها ناقصة عاملة- «هند عست أن تفلح». «العمران عسيا أن ينجحا».
و «الزّيدون» عسوا أن يفلحوا» و «الفاطمات عسين أن يفلحن» و تقول على تقدير الخلو من الضمر- و هو استغناؤها بالفاعل عن الخبر في الأمثلة- جميعها من غير أن تتصل بعسى أداة تأنيث أو تثنية أو جمع و هو الأفصح، نقول «هند عسى أن تفلح» و «الخالدان عسى أن يأتيا» و هكذا في الباقي و به جاء التنزيل قال تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ، وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ.
(الفرع الثاني) أنه إذا ولي أحد هذه الأفعال الثّلاثة «أن و الفعل» و تأخّر» عنها اسم هو الفاعل في المعنى، نحو «عسى أن يجاهد عليّ» جاز الوجهان السّابقان:
أن يكون الاسم و هو «عليّ» في ذلك الفعل المقرون بأن خاليا من الضّمير العائد إلى الاسم المتأخر، فيكون الفعل مسندا إلى ذلك الاسم المتأخّر، و هو يجاهد و تكون عسى مسندة إلى أن و الفعل مستغنى بهما عن الخبر فتكون تامّة.
و الثاني: أنّه يجوز أن يقدّر ذلك الفعل متحمّلا لضمير ذلك الاسم المتأخّر، فيكون الاسم المتأخّر مرفوعا بعسى و تكون أن و الفعل في موضع نصب على الخبريّة لعسى مقدما على الاسم، فتكون ناقصة.
و يظهر أثر الاحتمالين أيضا في
[١] الآية «٢١٦» من سورة البقرة «٢».
[٢] الآية «١١» من سورة الحجرات «٤٩».
[٣] و عندئذ يعود الضمير على متأخر لفظا لا رتبة و هذا جائز.