معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٥٣ - الاشتغال
الفصل به لا يعتدّ به و مثل الهمزة النفي ب «ما» أو «لا» أو «إن» نحو «ما عدوّك كلّمته» أو «لا أخاك رأيته» أو «إن زيدا رأيته». و منها: «حيث» نحو «حيث زيدا تلقاه فأكرمه» لأنّها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل. فإن اقترنت ب «ما» صارت أداة شرط و اختصّت بالفعل.
(ج) أن يقع الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة فعلية، و هو غير مفصول ب «أما» نحو «لقيت زيدا و محمدا كلمته».
ليكون من عطف الفعل على مثله، و هو أنسب، بخلاف «أصلحت الأرض و أمّا الشجر فسقيته» لأنّ «أمّا» تقطع ما بعدها عما قبلها فيختار الرّفع، و «حتّى و لكن و بل» كالعاطف نحو «حدّثت أهل المحفل حتّى الرئيس حدّثته» و «ما رأيت محمدا و لكن خالدا رأيت أخاه».
(د) أن يجاب به استفهام عن منصوب نحو «خالدا استشرته» جوابا لمن سألك «من استشرت؟».
(ه) أن يكون النصب لا الرفع نصّا في المقصود نحو إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ إذ لو رفع «كلّ» لأوهم أن جملة خلقناه صفة لشيء، و «بقدر» خبر عن كل. و من ثمّ وجب الرفع في قوله تعالى: وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. و أن الفعل صفة.
(الرابع) استواء الرّفع و النّصب:
يستوي الرفع و النّصب في الاسم المتقدم إذا وقع الاسم بعد عاطف تقدّمته جملة ذات وجهين بشرط أن يكون في الجملة المفسّرة ضمير المبتدأ، أو تكون معطوفة بالفاء نحو «عليّ سافر و حسنا أكرمته في داره» أو «فحسنا أكرمته» أو «حسن» بالنصب و الرفع فيهما لحصول المشاكلة في كلا الوجهين.
(الخامس) رجحان الرفع على النّصب:
يترجّح الرفع على النّصب في غير المواضع المتقدّمة.
٤- المشتغل يكون فعلا أو اسما:
كل ما مرّ من الاشتغال يتعلّق بالأفعال
[١] الآية «٤٩» من سورة القمر «٥٤».
[٢] فيوهم أن الذي يقدر هو الشيء الموصوف بخلق اللّه، و أن هناك شيئا ليس مخلوقا له، و هو خلاف الواقع، و إنما لم يتوهم ذلك في النصب لأن «خلقناه» يتعين أن يكون مفسّرا للعامل المحذوف لا صفة لشيء لأن الوصف لا يعمل فيما قبله، فلا يفسّر عاملا.
[٣] الآية «٥٢» من سورة القمر «٥٤».
[٤] الجملة ذات الوجهين: هي جملة صدرها اسم و عجزها فعل كالأمثلة الواردة.
[٥] الهاء في داره تعود على المبتدأ و هو عليّ.