معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٣١٦ - غير
نحو «أقبل الأهل غير أحمد». و «ما ذهب الأصحاب غير عليّ» و «ما تعلّم غير المجدّ» و غير ذلك من الأحكام التي تقدمت في «إلّا» [١].
أمّا حكم الاسم بعدها- و هو المستثنى في المعنى- فيجر بالإضافة و ناب «غير» عنه في أحكام المستثنى.
و أمّا حكم تابع المستثنى ب «غير» فيجوز فيه مراعاة اللّفظ، و مراعاة المعنى، تقول: «قام القوم غير زيد و خالد و خالدا» فالجر على اللّفظ، و النّصب على المعنى، لأنّ معنى «غير زيد»: «إلّا زيدا» و تقول: «ما قام أحد غير زيد و عمرو» بالجرّ و بالرفع على معنى: إلّا زيد.
(الثاني) و هو الوصف ب «غير» حيث لا يتصوّر الاستثناء، نحو: «عندي درهم غير جيّد» ف «غير» هنا صفة ل «درهم» و لو قلت: «إلّا» جيّدا لم يجز، و إذا وصفت ب «غير» أتبعتها إعراب ما قبلها، و شرط «غير» هذه أن يكون ما قبلها يصدق على ما بعدها تقول:
«مررت برجل غير عالم» و لا تقول:
«مررت برجل غير أمة».
(الثالث) أن تكون «غير» بمعنى «لا» النافية، فتنصب على الحال، كقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ [٢] أي: فمن اضطر جائعا لا باغيا، و مثله قوله تعالى: إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [٣].
و ل «غير» بحث في بنائها، إذا أضيفت لمبني (انظر في الإضافة ٨).
ملاحظة: هل تدخل «ال» على «غير».
نقل النوويّ في كتابه «تهذيب الأسماء و اللّغات» عن الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه: «المسائل السّفريّة»: منع قوم دخول الألف و اللّام على «غير و كل و بعض» و قالوا: هذه- أي غير- كما لا تتعرّف بالإضافة، لا تتعرّف بالألف و اللام، قال: و عندي أنّه تدخل «أل» على «غير و كل و بعض» [٤] فيقال:
«فعل الغير ذلك» هذا لأنّ الألف و اللام هنا ليسا للتّعريف، و لكنّها: المعاقبة للإضافة، و ذلك [٥] كقوله تعالى: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [٦] أي مأواه: على أنه- كما في التاج و تهذيب الأسماء- قد
[١] انظر «إلا» في حرفها.
[٢] الآية «١٧٣» من سورة البقرة «٢».
[٣] الآية «٥٣» من سورة الأحزاب «٣٣».
[٤] انظر كل و بعض في حرفيهما.
[٥] كما في التاج بحث «غير».
[٦] الآية «٤١» من سورة النازعات «٧٩».