معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٩٨ - إن النافية
لنفسك». و لا يقاس عليه إجماعا.
إن النافية:
لك فيها ثلاثة أوجه:
(أحدها) أن تقول: «إن زيد قائم» و «إن أقوم معك» تريد: ما زيد قائم، و ما أقوم معك. قال اللّه تعالى: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أي: ما أدري. و قال تعالى: إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا، أي: ما عندكم، و قال تعالى: وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ. أي: في الذي لم نمكّنكم فيه. و قال تعالى: وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يريد: ما يمسكهما أحد.
(الوجه الثاني) أن تدخل إلّا في الخبر فتقول: «إن خالد إلّا مسافر» و في الفاعل «إن قدم إلّا عمرو» و «إن يبقى إلّا محمّد» تريد: ما خالد إلّا مسافر، و ما قدم إلّا عمرو، و ما يبقى إلّا محمّد.
قال اللّه تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أي ما الكافرون. و مثله إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ، إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
(الوجه الثالث) أن تدخل «لمّا» بتشديد الميم، موضع إلّا و تكون بمعناها كقولك: «إن عمرو لمّا مقبل» تريد: ما عمرو إلّا مقبل. قال اللّه تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ. وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ و كان سيبويه لا يرى فيها إلّا رفع الخبر لأنها حرف نفي دخل على ابتداء و خبر كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيّره، و أجاز الكسائي و المبرّد و الكوفيّون أن تعمل «إن» النافية عمل ليس إذا دخلت على الجملة الاسميّة، و استشهدوا على ذلك بقول أهل العالية: «إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» و قول الشاعر:
إن هو مستوليا على أحد
إلّا على أضعف المجانين