معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ٣٢ - اسم التفضيل و عمله
٣- صياغته:
لا يصاغ اسم التّفضيل إلّا من فعل استوفى شروط فعلي التّعجّب. فلا يبنى من فعل غير الثّلاثي، و شذّ قولهم:
«هو أعطى منك»، و لا من المجهول، و شذّ قولهم في المثل «العود أحمد» و «هذا الكتاب أخصر من ذاك» مشتق من «يحمد» و «يختصر» مع كون الثاني غير ثلاثي، و لا من الجامد نحو «عسى» و «ليس» و لا مما لا يقبل التّفاوت مثل «مات» و «فني» و «طلعت الشّمس» أو «غربت الشّمس» فلا يقال: «هذا أموت من ذاك» و لا «أفنى منه». و لا «الشمس اليوم أطلع أو أغرب من أمس» و لا من النّاقص مثل «كان و أخواتها» و لا من المنفي، و لو كان النفي لازما نحو «ما ضرب» و «ما عجت بالدواء عيجا» أي لم أنتفع به، و لا ممّا الوصف منه على «أفعل» الذي مؤنّثه «فعلاء» و ذلك فيما دلّ على «لون أو عيب أو حلية» لأنّ الصّفة المشبهة تبنى من هذه الأفعال على وزن «أفعل»، فلو بني التّفضيل منها لالتبس بها، و شذّ قولهم: «هو أسود من مقلة الظّبي» و يتوصّل إلى تفضيل ما فقد الشروط ب «أشدّ» أو «أكثر» أو مثل ذلك، كما هو الحال في فعلي التّعجّب، غير أنّ المصدر بعد التّفضيل بأشدّ ينصب على التّمييز نحو «خالد أشدّ استنباطا للفوائد» و «هو أكثر حمرة من غيره».
٤- لاسم التّفضيل باعتبار معناه ثلاثة استعمالات:
(أحدها) ما تقدّم في تعريفه و هو الأصل و الأكثر نحو «خالد أحبّ إليّ من عمرو» (ثانيها) أن يراد به أنّ شيئا زاد في صفة نفسه على شيء آخر في صفته قال في الكشاف: فمن وجيز كلامهم:
«الصّيف أحرّ من الشّتاء» و «العسل أحلى من الخل». أي إنّ الصّيف أبلغ في حرّه من الشتاء في برده و العسل في حلاوته زائد على الخلّ في حموضته. و حينئذ لا يكون بينهما وصف مشترك.
(ثالثها) أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه من غير نظر إلى تفضيل كقولهم:
«النّاقص و الأشجّ أعدلا بني مروان» أي عادلاهم، و قوله:
قبّحتم يا آل زيد نفرا ألام قوم أصغرا و أكبرا أي صغيرا و كبيرا، و منه قولهم:
[١] انظرها في التعجب.
[٢] الناقص: يزيد بن عبد الملك بن مروان، سمّي بذلك لنقصه أرزاق الجند و الأشج: عمر بن عبد العزيز.