معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ١٥٤ - التعجب
تعاليا، و للرجال: تعالوا، و للمرأة تعالي و للنساء تعالين كلها بفتح اللام و لا يقال:
تعاليت .. بهذا المبنى و لا ينهى عنه.
التّعجّب:
١- تعريفه:
هو انفعال في النّفس عند شعورها بما يخفى سببه فإذا ظهر السّبب بطل العجب.
٢- صيغ التّعجّب:
للتّعجّب صيغ كثيرة، منها قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [١] و في الحديث:
(سبحان اللّه إنّ المؤمن لا ينجس).
و من كلام العرب «للّه درّه فارسا» و المبوّب له في كتب العربيّة صيغتان لا غير و لا تتصرّفان: «ما أفعله، و أفعل به».
لاطّرادهما فيه نحو «ما أجمل الصّدق» و «أكرم بصاحبه».
و بناؤه أبدا- كما يقول سيبويه- من «فعل» و «فعل» و «فعل» و «أفعل».
٣- الصّيغة الأولى «ما أفعله»: هذه الصّيغة مركبة من «ما» و «أفعله» فأمّا «ما» فهي اسم إجماعا، لأنّ في «أفعل» ضميرا يعود عليها، كما أجمعوا على أنها مبتدأ، لأنها مجرّدة للإسناد إليها.
ثم اختلفوا: فعند سيبويه أنّ «ما» نكرة تامّة بمعنى شيء، و جاز الابتداء بها لتضمّنها معنى التّعجّب و ما بعدها خبر، فموضعه رفع.
و عند الأخفش: هي معرفة ناقصة.
بمعنى الذي، و ما بعدها صلة فلا موضع له، أو نكرة ناقصة و ما بعدها صفة، و على هذين فالخبر محذوف وجوبا [٢] تقديره: شيء عظيم.
و أمّا «أفعل» فالصحيح [٣]: أنها فعل للزومه مع ياء المتكلّم نون الوقاية نحو «ما أفقرني إلى رحمة اللّه». ففتحته فتحة بناء، و ما بعده مفعول به [٤].
٤- الصيغة الثانية «أفعل به»: أجمعوا على فعليّة «أفعل» و أكثرهم على أن لفظه لفظ الأمر و معناه الخبر، و هو في الأصل ماض على صيغة «أفعل» بمعنى صار ذا كذا، ثمّ غيّرت الصّيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به و لذلك التزمت [٥].
[١] الآية «٢٨» من سورة البقرة «٢».
[٢] و ليس هذا القول بالمرضي كما في الرّضي، لأنه حذف الخبر وجوبا مع عدم ما يسّد مسّده، و أيضا ليس في هذا التقدير معنى الإبهام اللائق في التعجب كما كان في تقدير سيبويه.
[٣] و هو قول سيبويه و الكسائي.
[٤] و قال بقية الكوفيين: اسم لمجيئه مصغرا في قوله: «يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا» ففتحته فتحة إعراب.
[٥] و قال الفرّاء و الزّجّاج و الزّمخشري و غيرهم: لفظه الأمر و الأمر، و فيه ضمير للمخاطب، و الباء للتعدية، فمعنى: «أجمل بالصّدق» اجعل يا مخاطب الصدق جميلا أي صفه بالجمال كيف شئت.