معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ١٢٢ - البدل
لأنّ ما ذكرت بعده ليس مبنيّا عليه فيكون مبتدأ، و من ذلك قولك: «مررت بمتاعك بعضه مرفوعا و بعضه مطروحا» فهذا لا يكون مرفوعا- أي على الابتداء- و جعلت مرفوعا و مطروحا حالين من بعضه، و لم تجعله مبنيّا على المبتدأ يقول سيبويه:
و إن لم تجعله حالا للمرور جاز الرفع.
١٠- يجوز في البدل القطع أحيانا و لا يصحّ أحيانا.
القطع: أن تقطع البدل عن اتّباع المبدل منه في الحركات و يكون مبتدأ أو غيره، مثال الجمع قوله تعالى:
وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [١] و الأصل: وجوههم على النّصب بدلا من الذين، و لكن أوثر في الآية القطع لأنّ المعنى بالقطع هنا أوضح و أجود.
و تقول: «رأيت متاعك بعضه فوق بعض» بعضه مبتدأ، و فوق في موضع الخبر و يجوز أن تجعل بعضه منصوبا على أنّها بدل بعض. و فوق في موضع الحال، و تقول: «رأيت زيدا أبوه أفضل منه» أبوه مبتدأ و أفضل خبر و الجملة نعت لزيد، يقول سيبويه: و الرفع في هذا أعرف مع جواز البدلية، و مما جاء تابعا على البدلية- لا على القطع- قول من يوثق بعربيّته- على ما قال سيبويه- «خلق اللّه الزّرافة يديها أطول من رجليها» فيديها بدل بعض من الزّرافة، و يجوز فيها القطع كما قدّمنا، و من ذلك قول عبدة بن الطبيب:
و ما كان قيس هلكه هلك واحد
و لكنّه بنيان قوم تهدّما