معجم القواعد العربية في النحو و التصريف - دقر، عبدالغني - الصفحة ١٢١ - البدل
موضوعة في مكانها، كأنّك قلت: و إذ يعدكم اللّه أنّ إحدى الطّائفتين لكم، فقد أبدلت الآخر من الأوّل، و من ذلك قوله عزّ و جلّ: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [١].
و مما جاء مبدلا من هذا الباب قوله تعالى على لسان منكري البعث: أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [٢] فكأنه قال: أيعدكم أنّكم مخرجون إذا متّم.
٩- كلمات يصحّ فيها البدل و التّوكيد و النّصب على أنها مفعول:
تقول: «ضرب عبد اللّه ظهره و بطنه» و «ضرب زيد الظّهر و البطن» و «قلب عمرو ظهره و بطنه» و «مطرنا سهلنا و جبلنا» و «مطرنا السّهل و الجبل». فإن شئت جعلت ظهره في المثل الأوّل، و الظهر في الثاني، و عمرو في المثل الثّالث، و سهلنا في الرابع، و السّهل في الخامس- بدلا، و إن شئت جعلته توكيدا بمنزلة أجمعين- أي يصير البطن و الظّهر توكيدا لعبد اللّه، إذ المعنى ضرب كلّه، كما يصير أجمعون توكيدا للقوم- و إن شئت نصبت- أي على المفعولية- تقول: «ضرب زيد الظّهر و البطن» و «مطرنا السّهل و الجبل» و «قلب زيد ظهره و بطنه»- كلّها بالنصب- و المعنى أنّهم مطروا في السّهل و الجبل و قلب على الظّهر و البطن، و لكنهم أجازوا هذا كما أجازوا قولهم: «دخلت البيت».
و إنما معناه: دخلت في البيت و العامل فيه الفعل. و لم يجيزوه- أي حذف حرف الجر- في غير السّهل و البطن و الجبل، كما لم يجز: دخلت عبد اللّه فجاز هذا في ذا وحده، كما لم يجز حذف حرف الجرّ إلّا في الأماكن في مثل: «دخلت البيت و اختصّت بهذا.
و زعم [٣] الخليل رحمه اللّه أنهم يقولون:
«مطرنا الزّرع و الضّرع».
و مما لا يصح فيه إلّا البدليّة قوله عزّ و جلّ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٤] من استطاع أي منهم و من: بدل بعض من الناس. و من هذا الباب قولك: «بعت متاعك أسفله قبل أعلاه» و «اشتريت متاعك أسفله أسرع من اشترائي أعلاه».
و «سقيت إبلك صغارها أحسن من سقيي كبارها»، «ضربت النّاس بعضهم قائما و بعضهم قاعدا» فهذا لا يكون فيه إلّا النّصب- أي على البدلية- يقول سيبويه:
[١] الآية «٣١» من سورة يس «٣٦».
[٢] الآية «٣٥» من سورة المؤمنون «٢٣».
[٣] زعم هنا: بمعنى قال.
[٤] الآية «٩٧» من سورة آل عمران «٣».