تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١١٢ - المسألة الأولى في قدرته تعالى
ذاته- تعالى[١]- بل إنّما ينفون تعلّق الإرادة بإيجاد أفعال[٢] العباد[٣] كما يعلم من التأمّل في أدلّتهم.
[٢٣/ ٣١١] قوله: هذا الاستدلال بناء إلى آخره.
لا يخفى عليك أنّه لا فرق بين المذهبين في ورود المنع، إنّما الفرق في دفعه. فإنّ الأشعرية لمّا اعتقدوا أن ليس التأثير ثابتا لغير واجب الوجود دفعوا منع كون ممكن غير مقدور للواجب- تعالى- بأنّه يلزم من كونه غير مقدورة- تعالى- عدم إمكان صدوره عن الغير. فإنّ كلّ ما يمكن صدوره[٤] عن الغير، فإنّما يصدر عن الواجب بالذات.
و أمّا على مذهب المعتزلة فدفع المنع المذكور بأن يقال: كلّ ما يمكن صدوره عن الغير يمكن صدوره عن الواجب- تعالى- باعتبار كونه فاعلا، أي بدون اعتبار كونه مريدا و عالما بنظام الخير، أي لا يلزم من كون الشيء ممكن الصدور[٥] عن الغير كونه متعلّقا بقدرة[٦] الواجب المستجمعة لجميع شرائط التأثير.
[٢٦/ ٣١١] قوله: فعلى قاعدة الاعتزال إلى آخره[٧].
أقول[٨]: على قاعدتهم[٩] لا يلزم إلّا جواز أن تكون[١٠] خصوصية بعض[١١] المعدومات الممكنة مانعة من تعلّق القدرة الشاملة لجميع[١٢] شرائط[١٣] التأثيرية[١٤]، بل من تعلّق[١٥] الإرادة لا جواز أن يكون الخصوصية[١٦] مانعة من تعلّق مطلق القدرة[١٧] بمعنى أن[١٨] لو أراد ما له تلك الخصوصية لم يقع بقدرته.
[٢٧/ ٣١١] قوله: و على قانون الحكمة إلى آخره[١٩].
أقول: على قانون الحكمة[٢٠] لا يمكن أن يوجد و يؤثّر إلّا واجب الوجود بالذات و كلّ ما كان[٢١] له إمكان قبول الوجود، فإنّما يوجد من الواجب الوجود بالذات الذي هو باعتبار ذاته موجود. فإنّ الممكن الذي ليس له في حدّ ذاته وجود محال عندهم اتّصافه بالإيجاد.
[١] الف، ب، د، م:- تعالى.
[٢] ب، ج، ه، د: الافعال.
[٣] الف، ب، ج، د:- العباد.
[٤] ج:- تعالى عدم ... ما يمكن صدوره.
[٥] ج:- الصدور.
[٦] ج، ه: لقدرة.
[٧] ب، ج، ه، د:- إلى آخره.
[٨] ب، ج، ه:- أقول.
[٩] الف، ب، ج، ه: قاعدتها.
[١٠] ج، د، ه: يكون.
[١١] الف، ب:- بعض.
[١٢] ب، ه، د: بجميع.
[١٣] د: الشرائط.
[١٤] الف:- التأثيريه: ب، ه، د: التأثير.
[١٥] ج:- القدرة ... من تعلّق.
[١٦] الف: الخصوصة د: خصوصية.
[١٧] ج، ه: الإرادة.
[١٨] ب: أنّه.
[١٩] ب، ج:- إلى آخره.
[٢٠] الف:- أقول ... الحكمة.
[٢١] الف د:- كان.