تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٧٨ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
الغزالي، أو بأن يكون استعماله في الألفاظ بالمجاز المشهور كما هو رأي بعض الأشاعرة[١] و سيجيء تحقيقه إن شاء اللّه تعالى[٢].
و أمّا الجواب عن الثاني، فهو أن يقال: المراد بالسماع ليس إلّا الاطّلاع الحضوري لمن القى إليه الكلام[٣] بالمعنى المذكور الذي[٤] يتعلّق به التكلّم[٥] الذي هو ألقاه[٦].
و الجواب عن الثالث، فهو أن يقال: إنّه تحقق لموسى- عليه السلام-[٧] كلا السماعين فإنّهما يتحقّقان معا ما دام الملقى إليه[٨] متعلّقا[٩] بعالمى الملك و المثال و أمّا[١٠] إذا لم يكن[١١] للملقى إليه[١٢] تعلّق بأحدهما[١٣]، فإنّما يتحقّق له سماع الكلام بالمعنى الثاني، و هذا هو مقام يتمنّاه العارفون.
و أمّا الجواب عن الرابع، فهو أن يقال: الدليل على ما ذكر[١٤] أنّه لم يسمع ما سمع موسى- عليه السلام-[١٥] كلّ من له إذن[١٦] سامعة على تقدير كونه قريبا منه.
فإن[١٧] قيل[١٨]: جاز أن يتحقّق الكلام المسموع بالإذن[١٩] أيضا بإيجاده تعالى[٢٠] له إيّاه في الهواء.
قلت: على تقدير هذا التحقّق[٢١] اختصّ السماع بجهة مخصوصة و قد نقل أنّ موسى- عليه السلام-[٢٢] سمع من جميع الجهات.
و الحاصل: أنّ التكلّم في[٢٣] الإنسان إنّما يتعلّق بالألفاظ أوّلا و إن كان المقصود الأصلي منه إلقاء المعاني، فيسمع الملقى إليه الكلام الألفاظ أوّلا، ثمّ يحصل له الكلام الذي بلا صوت قائم بالهواء.
و أمّا التكلّم بالنسبة إلى اللّه تعالى[٢٤] في الوحى، فإنّما هو إلقاء المعاني أوّلا، ثمّ إلقاء الألفاظ باعتبار الوجود الظلّي المثالي أو بلسان الملك المنزل و جاز أن يحصل أحيانا بلسان
[١] الف، م، ج، ه:- أشاعرة.
[٢] الف، م: الحكيم.
[٣] ج، ه: الكلام إليه.
[٤] الف:- المذكور الذي.
[٥] الف، م، د: المتكلم.
[٦] ج، ه: إلقاؤه ب، د: إلقاءه.
[٧] ب:- السلام.
[٨] ج، ه: للملقى إليه.
[٩] د: متعلّق ه: تعلّق.
[١٠] الف، د:- أمّا.
[١١] م: لم يتحقّق.
[١٢] ج:- متعلقا بعالمى ... للملقى إليه.
[١٣] د: تعلّق بإحداهما الف: تعلّقهما.
[١٤] ب: ذكرتم.
[١٥] الف، م، ب، ج، ه:- السلام.
[١٦] الف: أدنى.
[١٧] ج:- فان.
[١٨] الف، م: قلت.
[١٩] ب، م بالاذان.
[٢٠] الف، م، د:- تعالى.
[٢١] ب، ج، ه، د: التحقيق.
[٢٢] الف، م، ب، ج، ه:- السلام.
[٢٣] د:- في.
[٢٤] د:- تعالى.