تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٧٢ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
[١٧/ ٣١٦] قوله: لكنّهم قدحوا في صغرى القياس الأوّل.
هذا إذا لم يحمل[١] الكلام المذكور فيه على معنى التكلّم إذ على تقدير هذا الحمل ينصرف القدح إلى كبرى القياس الأوّل إن اريد بالتكلّم ما هو من الصفات الغير الحقيقية، أي إيجاد الكلام بالفعل أو[٢] يندفع القدح عنه إن اريد بالتكلّم ما هو من الصفات[٣] الحقيقية.
[١٨- ١٧/ ٣١٦] قوله: و الأشاعرة قالوا[٤] كلامه- تعالى- ليس من جنس الأصوات[٥] إلى آخره.
أقول: قد عرفت أنّ للكلام معنيين:
أحدهما: التكلّم
و ثانيهما: ما به التكلّم.
فإن أرادوا بقولهم: «كلامه- تعالى- ليس من جنس الأصوات و الحروف[٦]» أنّ تكلّمه- تعالى- ليس من جنس الأصوات و الحروف فيرد عليهم أنّ التكلّم مطلقا ليس من جنس الأصوات و الحروف، و أنّه[٧] لا معنى لقولهم «و هو مدلول الكلام اللفظي المركّب من الحروف»، إلّا أن يصرف عن ظاهره و لا خفاء في أنّه يصحّ على هذا التقدير الحكم بأنّه معنى قائم بذاته و أنّه قديم إن اريد بالتكلّم المعنى الانتزاعي الذي هو القدرة على تأليف الكلمات.
و إن ارادوا بالكلام المذكور ما به التكلّم، فلم يصحّ قولهم، بل هو معنى قائم بذاته- تعالى- إلّا على القول بأنّ الموجودات في الشهود العلمي قائمة بذاته- تعالى- كما ذهب إليه بعض الحكماء فإنّ ما به التكلّم ليس قائما بالمتكلّم إلّا في الشهود العلمي.
و يرد أيضا عليهم أنّ الكلام بهذا المعنى متعدّد باعتبار ذاته كالألفاظ الدالّة، فلا يصحّ قولهم أنّ كلامه- تعالى- واحد عندنا و أمّا انقسامه إلى الأمر و النهي و الخبر و الاستفهام و النداء، فإنّما هو بحسب التعلّق. فإنّ هذا الحكم إنّما يصحّ في الكلام بمعنى التكلّم لا معنى ما به التكلّم، إلّا أن يراد به العلم الإجمالي الذي هو عين الذات الحقّ- تعالى[٨]- أو العلم الانتزاعي الإجمالي الذي هو منتزع عن ذاته- تعالى- و لا يخفى ما فيه.
و بالجملة: الحكم بأنّ الكلام بمعنى ما به التكلّم معنى واحد قائم بذاته- تعالى[٩]- و هو مدلول الكلام اللفظي المركّب من الحروف بدون رجوعه إلى العلم الإجمالي الذي هو غير زائد على ذاته-
[١] ب: لم يجعل.
[٢] الف، م، ج، ه، ب: و.
[٣] ب:- الصفات.
[٤] ب:+ أن.
[٥] ج، ه:- ليس من جنس الاصوات.
[٦] الف، م، ب، د:- و الحروف.
[٧] الف:- و أنّه.
[٨] الف، م، ب، د:- تعالى.
[٩] ج، ه:- تعالى.