تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٣٩ - المسألة الثانية في علمه تعالى
كونها موجودة في الأعيان و التغيّر في حضورها إنّما يكون تغيّرا في النسبة و الإضافة لا[١] في الذات و لا محذور فيه، كما أشار إليه المصنّف بقوله: «و تغيّر[٢] الإضافات ممكن.»
و ممّا يتعلّق بهذا المبحث أنّ جماعة من متعصّبي الفلاسفة اتّفقوا و قالوا: إنّما يتّجه بكفرهم في ذلك لو قالوا إنّ[٣] بعض الأمور ليس معلوما له تعالى عن ذلك[٤] علوّا كبيرا[٥] كما فهمه[٦] المتأخّرون من كلامهم و منشأ ذلك أنّهم حسبوا أنّ تصوّر الماهيّة إنّما يمنع فرض الشركة بواسطة أمر مخصوص[٧] ينضمّ إليه[٨] و هو المسمّى بالتشخّص.
و لمّا لم يدرك[٩] ذلك الأمر المخصّص كان المدرك كلّيا، و إذا ادرك و قيّد الماهيّة النوعية به صار المدرك جزئيا و لذا[١٠] حسبوا أنّ كون علمه- تعالى- بالجزئيات على الوجه الكلّي مبنيّ على عدم علمه- تعالى- بهذا المخصّص و تأكّد[١١] هذا الحسبان عندهم بأنّ الحكماء يمنعون حصول صور الجزئيات المادّية للمجرّدات فنسبوا إليهم أنّهم ينفون علمه- تعالى- بالاشخاص المادّية، و ذلك كفر صريح و قول فضيح يتحاشى[١٢] عنه من له أدنى مسكة من العقل.
و تحقيق مذهبهم أنّ مناط الكلّية و الجزئية بنحو من الإدراك لا التفات في المدرك. فهم يثبتون علمه- تعالى- بجميع الأمور الممكنة الموجودة بحيث لا يشذّ عنه شيء من الأشياء، و لا يعزب عن علمه[١٣]- تعالى[١٤]- مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء و[١٥] لكن علمه- تعالى- بها على وجه كلّي لا يمنع فرض الشركة. فكلّ ما ندركه نحن بطريق الإحساس كالتخيّل، فإنّه[١٦] مدرك له- تعالى[١٧]- بطريق التعقّل. و كما أنّ كثيرا من الصفات في حقّه- تعالى- نقص و إن كان ذلك في غيره[١٨]- تعالى[١٩]- كمالا، كذلك الإدراك التخيّلي مثلا نقص في حقّه- تعالى- فهم لا ينفون علمه- تعالى- بشيء من الأشياء، بل ينفون عنه[٢٠] التخيّل و الإحساس مع إثبات إدراكه- تعالى- بجميع المحسوسات و المتخيّلات و لا يثبتون في الأشخاص المادّية ما ليس له ماهيّة كلّية حتّى لا يمكن
[١] الف:- لا.
تعليقه بر الهيات شرح تجريد ١٣٩ المسألة الثانية في علمه تعالى ..... ص : ١١٥
[٢] الف:- و تغيّر.
[٣] ب، ج، ه: بأنّ.
[٤] ج، ه:+ لو قالوا.
[٥] الف، م: كبير.
[٦] د: فهم.
[٧] ب، ج، ه: مخصّص.
[٨] الف، م: منضم إليه: ج، ه: ينضم إليها.
[٩] د: و ما لا يدرك.
[١٠] ج، ه: لهذا.
[١١] ج، ه: ياكّد.
[١٢] ه: يتحاشى.
[١٣] ج:- بجميع ... عن علمه.
[١٤] ج، د:- تعالى.
[١٥] د:- و.
[١٦] ب:+ تعالى ج: فهو.
[١٧] ب: يدركه.
[١٨] ج، ه: في حقّ غيره.
[١٩] ب:- تعالى.
[٢٠] ج، ه:+ تعالى.