روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، و أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، و أن لا تطلب سخط
الخالق برضى المخلوق، و أن لا تؤثر الدنيا على الآخرة لأن الدنيا فانية و الآخرة
باقية، و أن لا نبخل على إخوانك بما تقدر عليه، و أن تكون سريرتك كعلانيتك، و أن
لا تكون علانيتك حسنة و سريرتك قبيحة فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين.
و أن لا تكذب، و لا تخالط الكذابين، و أن لا تغضب إذا سمعت حقا، و أن تؤدب نفسك و أهلك و ولدك و جيرانك على حسب الطاقة، و أن تعمل بما علمت، و لا تعاملن أحدا من خلق الله إلا بالحق، و أن تكون سهلا للقريب و البعيد، و أن لا تكون جبارا عنيدا، و أن تكثر من التسبيح و التهليل و الدعاء و ذكر الموت و ما بعده من القيمة و الجنة و النار و أن تكثر من قراءة القرآن و تعمل بما فيه، و أن تستغنم البر و الكرامة بالمؤمنين و المؤمنات، و أن تنظر إلى كل ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين، و لا تعمل من فعل الخير، و لا تثقل على أحد، و لا تمن على أحد إذا أنعمت عليه، و أن تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل الله لك جنته، فهذه أربعون حديثا[١] من استقام عليها و حفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة الله و كان من أفضل الناس و أحبهم إلى الله عز و جل بعد النبيين و الصديقين و حشره الله يوم القيمة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا[٢].
و الظاهر أنها فرد من أفراد الأربعين حديثا، بل الفرد الأكمل، و يظهر منه أن المراد بالحفظ العمل بها، و يمكن أن يكون الفرد الكامل كما روي أن المراد
[١] لا يخفى ان هذه الصفات أكثر من أربعين فلاحظ الحديث و عدد الأخلاق المذكورة اللّهمّ الا ان يتداخل بعضها مع بعض و الامر سهل و اللّه العالم.