روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَقْلُ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ
______________________________
إلى أن يصير بحيث لا يرتكب خلاف ما يرضى الله سبحانه و لا يمكنه إلا ما يرضى الله
تعالى فهذا هو الذي قال الله تعالى أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ[١]، و قال تعالى فَمَنْ
يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[٢] إلى غير ذلك من
الآيات الكثيرة و الأخبار المتواترة.
روى الكليني و المصنف في القوي كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قال: قلت: فما الذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكرى (أي الدهاء) تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل[٣].
«يا علي إن أول خلق خلقه الله العقل» يطلق العقل على النفس الناطقة و هي لطيفة روحانية يكون الإنسان بها إنسانا و هي من عالم الأمر و المجردات و هو المكلف بتكاليفه تعالى، و على لطيفة روحانية تكون بمنزلة الوزير للنفس، و هو المسمى بالعقل الإلهي كما تقدم الإشارة إليه في الآيات و الأخبار، و يطلق على النفس إذا كان معها تلك اللطيفة أو إذا كملت بالعلوم و الكمالات.
فإن النفس أولا باعتبار (تعلقها) بالبدن مائلة إلى الشهوات و اللذات و تسمى بالأمارة كما قال تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي[٤] و تصير لوامة بكثرة الطاعات، و العبادات، و المجاهدات إلى أن تعلم قبح المقابح و حسن المحاسن لكنها لألفتها بالمشتهيات ما يمكنها تركها بالكلية و في هذه المرتبة تسمى بالقلب لتقلب
[١] الأنعام- ١٢٥.