روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٥ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ
______________________________
أحوالها، و عندها يكون مفتنا توابا و قال تعالى (لا أُقْسِمُ
بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[١].
فإذا كلمت بالمجاهدات تصير ملهمة بإلهامه تعالى كما قال تعالى (وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها)[٢] و في هذه المرتبة تسمى بالعقل لكنها لم يحصل له جميع الكمالات و إنما هو في الترقي إلى أن يفنى عنها بالكلية و يبقى بربه تعالى، و في هذه المرتبة تسمى بالمطمئنة و يطمئن بذكره تعالى كما قال تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[٣] و يسمع مخاطباته تعالى آنا فآنا كما قال تعالى (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي (أي المقربين الذين هم فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) وَ ادْخُلِي جَنَّتِي)[٤] و هي جنة القرب و الوصال و لهذا أضافها إلى نفسه تعالى، و في هذه المرتبة تسمى بالروح إلى أن تصير سرا، و بعده خفيا.
فالأخبار التي وردت في العقل بحسب هذه المراتب، و عليك بالتدبر في تنزيلها على مراتبه.
«فقال له: أقبل فأقبل ثمَّ قال له أدبر فأدبر» يمكن أن يكون المراد بهما قابليته للأوامر و النواهي و اكتساب العلوم و الكمالات و الترقيات، و بهذا المعنى يكون أشرف من الملائكة فإن لهم مقاما معلوما لا يمكنهم الترقي كما قال تعالى:
(وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ)[٥] (أو) يكون المراد بالإقبال التوجه إلى جناب قدسه و فناؤه في الله و بقائه بالله و اتصافه بصفاته تعالى، و بالإدبار التوجه إلى الدنيا و الشهوات
[١] القيامة- ٢.